جلسة الاثنين الموافق 14 من يناير سنة 2019

       برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح  - رئيس الدائرة    وعضوية السادة القضاة: عبدالحق أحمد يمين ، الطيب عبد الغفور.
  )

الطعن رقم 857 لسنة 2018 جزائي

1) مواد مخدرة . مؤثر عقلي . وصفة طبية . قانون " تطبيقه ". مواد مخدرة . مؤثر عقلي . استئناف . قبض . حكم " تسبيب سائغ ". نقض " ما لا يقبل من أسباب".
- الاعتداد بالوصفة الطبية والاعفاء من العقوبة بجريمة تعاطي مواد مخدرة ومؤثرات عقلية . شرطه . أن تكون صادرة من الأطباء المرخص لهم مزاولة مهنة الطب البشري أو البيطري في الدولة وأن تصدر على النموذج المعد لذلك من وزارة الصحة . المادتين 33، 34 من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
- ثبوت أن المواد التي تعاطاها الجاني كانت بقصد العلاج ومما يجوز استعمالها أو تعاطيها بموجب وصفه طبيه ولو لم تكن هناك وصفة طبيه أو كانت الوصفة الطبية لم تتوافر فيها الشروط الواردة بالمادتين أعلاه. يجوز للمحكمة الحكم بالغرامة لا تقل عن ألف درهم ولا تزيد عن عشرة آلاف درهم . أساس ذلك؟
- الاستيقاف . ماهيته؟
- مثال لتسبيب سائغ.
( الطعن رقم 857 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 14/01/2019)
2) ابعاد . قانون " تطبيقه ". مؤثر عقلي . حكم " تسبيب سائغ".
- وجوب إبعاد الأجنبي المحكوم عليه في احدى الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 14 لسنة 1995 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية . أساس ذلك؟ المادة 63 من قانون مكافحة المخدرات .
 
- مثال لتسبيب سائغ للحكم بإبعاد الطاعن في جريمة تعاطي مؤثر عقلي لإدانته.
( الطعن رقم 857 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 14/01/2019)
___
1- لما كان من المقرر أنه يتعين للإعفاء من العقوبة المقررة لتعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية طبقا لما تنص عليه المادتان 33 و34 من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أن يكون التعاطي بقصد العلاج وبموجب وصفة طبية صادرة من الأطباء المرخص لهم في مزاولة مهنة الطب البشري أو البيطري في الدولة وأن تصدر هذه الوصفة الطبية على النموذج المرفق الصادر من وزارة الصحة فإذا ثبت أن المواد التي تعاطاها الجاني كانت بقصد العلاج ومما يجوز استعمالها أو تعاطيها بموجب وصفة طبية ولو لم تكن هناك وصفة طبية أو كانت الوصفة الطبية لم تتوفر فيها الشروط الواردة في المادتين أعلاه فإنه يجوز إعمال حكم المادة 40/2 من القانون السالف الذكر والحكم بالغرامة التي لا تقل عن ألف درهم ولا تزيد عن عشرة آلاف درهم، كما أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم ومرتكبها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف فهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا وضع شخص نفسه طواعية واختيارا في موضع الريبة والظن ومن ثم فإن استيقاف الطاعنة والقبض عليها من طرف الشرطة وهي بحالة غير طبيعية بمركز الشرطة قد جاء وفق صحيح القانون .
 لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف لأسبابه قد عرض لواقعة الدعوى واستخلصها استخلاصا سائغا وساق الأدلة اليقينية على ثبوتها بحق الطاعنة من اعترافها الصريح بتعاطيها المؤثر العقلي بوصفة طبية قصد العلاج، لكن هذه الوصفة غير مستوفية لاشتراطات القانون كما أن تعاطيها لها غير معاصر لتاريخ أخذ العينة، وأخذا كذلك بما جاء بتقرير المختبر الجنائي ومختبر الطب الشرعي، واطمأن إلى صحة إجراءات القبض  على الطاعنة وخلص إلى أن تعاطيها للمؤثر العقلي كان دون حصولها على وصفة طبية مستوفية الشروط القانونية المطلوبة باعتبار أن الوصفة الطبية المدلى بها صدرت خارج الدولة ومن غير الأطباء المرخص لهم في الدولة وغير معاصرة وعلى غير النموذج المعتمد مما يكون معه النعي على غير أساس خليقا بالرفض .
          2- لما كان من المقرر بنص المادة 63 من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية أنه بالإضافة إلى العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون يحكم بإبعاد الأجنبي الذي حكم بإدانته بإحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، مفاد ذلك أن إصدار أمر إبعاد الأجنبي المدان في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية سالف الذكر وجوبي وليس متروكا لتقدير المحكمة .
  لما كان ذلك وقد انتهى حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه إلى إدانة الطاعنة بجريمة تعاطي مؤثر عقلي قصد العلاج وعاقبها بالعقوبة المنصوص عليها قانونا وأمر بإبعادها عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة فإنه يكون قد طبق صحيح القانون، ويضحي النعي برمته على غير أساس متعين الرفض .
 
المحكمة
_____
 
      حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق-  تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت الطاعنة أنها بتاريخ 19/1/2018 بدائرة الشارقة :-
 تعاطت بقصد العلاج المؤثر العقلي ( ترامادول ) في غير الأحوال المرخص بها قانونا على النحو المبين بالأوراق .
وطلبت معاقبتها بأحكام الشريعة الإسلامية والمواد 1 ، 7 ، 34 ، 40/1-2 ، 63 من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية  وتعديلاته والبند 74 من الجدول الثامن الملحق بالقانون سالف الذكر.
 - بتاريخ 9/7/2018 قضت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة الطاعنة بغرامة ألفي (2000) درهم عما هو منسوب إليها وإبعادها عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة وإلزامها بالرسوم القضائية.
 استأنفت المحكوم عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 2259/2018.
- بتاريخ 19/9/2018 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفة بالرسم.
  لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنة فطعنت عليه بالطعن الماثل . وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن .  
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله، ذلك أنها قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعرضها على الطب الشرعي لإثبات أن تعاطيها المؤثر العقلي كان بقصد العلاج بوصفة طبية لأنها تعاني من كافة الأعراض الثابتة في هذه الوصفة، كما تمسكت الطاعنة ببطلان القبض  والتفتيش وأن من شأن إبعادها عن الدولة أن تكون له عواقب وخيمة لا يمكن تداركها إلا أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه تجاهلت كل هذه الدفوع ولم ترد عليها الرد الكافي مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه .
  وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر أنه يتعين للإعفاء من العقوبة المقررة لتعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية طبقا لما تنص عليه المادتان 33 و34 من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أن يكون التعاطي بقصد العلاج وبموجب وصفة طبية صادرة من الأطباء المرخص لهم في مزاولة مهنة الطب البشري أو البيطري في الدولة وأن تصدر هذه الوصفة الطبية على النموذج المرفق الصادر من وزارة الصحة فإذا ثبت أن المواد التي تعاطاها الجاني كانت بقصد العلاج ومما يجوز استعمالها أو تعاطيها بموجب وصفة طبية ولو لم تكن هناك وصفة طبية أو كانت الوصفة الطبية لم تتوفر فيها الشروط الواردة في المادتين أعلاه فإنه يجوز إعمال حكم المادة 40/2 من القانون السالف الذكر والحكم بالغرامة التي لا تقل عن ألف درهم ولا تزيد عن عشرة آلاف درهم، كما أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم ومرتكبها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف فهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا وضع شخص نفسه طواعية واختيارا في موضع الريبة والظن ومن ثم فإن استيقاف الطاعنة والقبض عليها من طرف الشرطة وهي بحالة غير طبيعية بمركز الشرطة قد جاء وفق صحيح القانون .
 لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف لأسبابه قد عرض لواقعة الدعوى واستخلصها استخلاصا سائغا وساق الأدلة اليقينية على ثبوتها بحق الطاعنة من اعترافها الصريح بتعاطيها المؤثر العقلي بوصفة طبية قصد العلاج، لكن هذه الوصفة غير مستوفية لاشتراطات القانون كما أن تعاطيها لها غير معاصر لتاريخ أخذ العينة، وأخذا كذلك بما جاء بتقرير المختبر الجنائي ومختبر الطب الشرعي، واطمأن إلى صحة إجراءات القبض  على الطاعنة وخلص إلى أن تعاطيها للمؤثر العقلي كان دون حصولها على وصفة طبية مستوفية الشروط القانونية المطلوبة باعتبار أن الوصفة الطبية المدلى بها صدرت خارج الدولة ومن غير الأطباء المرخص لهم في الدولة وغير معاصرة وعلى غير النموذج المعتمد مما يكون معه النعي على غير أساس خليقا بالرفض .
 وحيث عن الشق المتعلق بالإبعاد فإن المقرر عملا بنص المادة 63 من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية أنه بالإضافة إلى العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون يحكم بإبعاد الأجنبي الذي حكم بإدانته بإحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، مفاد ذلك أن إصدار أمر إبعاد الأجنبي المدان في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية سالف الذكر وجوبي وليس متروكا لتقدير المحكمة .
  لما كان ذلك وقد انتهى حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه إلى إدانة الطاعنة بجريمة تعاطي مؤثر عقلي قصد العلاج وعاقبها بالعقوبة المنصوص عليها قانونا وأمر بإبعادها عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة فإنه يكون قد طبق صحيح القانون، ويضحي النعي برمته على غير أساس متعين الرفض .