جلسة الأثنين الموافق 24 من ديسمبر سنة 2018

       برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / رانفي محمد إبراهيم و عبدالحق أحمد يمين  .
    )

الطعن رقم 388 و 426 و 443 و 444 لسنة 2018 جزائي

1) اثبات " بوجه عام " " اعتراف ". محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". استدلال . حكم " تسبيب سائغ ". نقض " ما لا يقبل من أسباب".
- العبرة في الاثبات في المواد الجزائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه فله الأخذ بأي دليل يرتاح إليه من أي مصدر شاء وله أن يزن قوه هذا الدليل في الاثبات ولا يصح مصادرته في شيء من ذلك.
- الاعتراف في المسائل الجزائية من عناصر الاستدلال . تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحته وقيمته ولها الأخذ به في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو الاستدلال ولو عدل عنه فيما بعد متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وصدوره عن إرادة حرة مختارة واعية.
- مثال لتسبيب سائغ في جريمة قتل عمد.
(الطعن رقم 388 -426- 443-444 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 24/12/2018)
 
2) ولي الدم . مذاهب فقهية . قصاص . قتل عمد . شريعة إسلامية . حكم " تسبيب سائغ". نقض " ما لا يقبل من أسباب".
- أولياء الدم في المذهب المالكي . هم العصبة الوارثون من الرجال حسب ترتيب العصابات فتقدم جهة البنوة على جهة الأبوة وجهة الأبوة على جهة الأخوة.
- يشترط لتطبيق القصاص مطالبة الولي الشرعي به وعدم ثبوت تنازله عنه في أي مرحلة تكون عليها الدعوى..
- مثال لتسبيب سائغ في طلب ولي الدم الشرعي القصاص.
(الطعن رقم 388 -426- 443-444 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 24/12/2018)
 
3) اثبات " بوجه عام " " خبره ". محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". حكم " تسبيب سائغ".
- تقدير الأدلة وقيمتها في الاثبات وتقدير القوة التدليلية للأدلة ومنها تقارير الخبراء والأخذ بها . موضوعي .
- مثال .
(الطعن رقم 388 -426- 443-444 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 24/12/2018)
 
4) اثبات " شهود" " خبرة". محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ".دفاع " ما لا يعد اخلال بحق الدفاع ". حكم " تسبيب سائغ ". نقض " ما لا يقبل من أسباب".
- لمحكمة الموضوع تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة ومن سائر العناصر المطروحة وأن تستخلص من أقوال الشهود وتقارير الخبراء وكافة العناصر المطروحة الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى . مادام استخلاصها سائغاً.
- لمحكمة الموضوع الالتفات عن فاع المتهم متى وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى.
(الطعن رقم 388 -426- 443-444 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 24/12/2018)
 
5) مذاهب فقهية . قصد جنائي . قتل عمد . جريمة " أركانها ". محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". حكم " تسبيب سائغ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- قصد القتل . أمر خفي . ادراكه من الظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر والأمارات الخارجية التي يأتها الجاني تنم عما يضمره في نفسه استخلاص توافره . موضوعي . مادام سائغا.
- قصد القتل في مفهوم المذهب المالكي . مناط تحققه؟
- مثال.
(الطعن رقم 388 -426- 443-444 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 24/12/2018)
 
 
 
6) محكمة الموضوع "سلطتها التقديرية ". مذاهب فقهية . قتل عمد . قصد جنائي . شريعة إسلامية . حكم " تسبيب سائغ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- لمحكمة الموضوع تكوين عقيدتها بإدانة المتهم مما تطمئن إليه من أدلة ولها أن تستخلص من أقوال الشهود وأقوال متهم على متهم آخر ومن سائر العناصر الأخرى الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها . وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى .مادام استخلاصها سائغا .
- القتل في الشريعة الإسلامية . تحققه بأن الجماعة تقتل بالواحد في التمالؤ . أساس ذلك؟
- التمالؤ في فقه الحنفية . توافق إرادة الجناة على الفعل دون اتفاق سابق بينهم .
- مثال لتسبيب سائغ تدليلا على توافر جريمة القتل في حق الجميع المتهمين بما يوفر في حقهم القصاص.
(الطعن رقم 388 -426- 443-444 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 24/12/2018)
7) مذاهب فقهية . ولي الدم . قتل عمد . قصاص . حكم " تسبيب سائغ ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- أولياء الدم المستحقين لاستيفاء القصاص وفق المذهب المالكي . العصبة الوارثين من الرجال وفق ترتيبهم في ولاية النكاح . فتقدم جهة البنوة على الأبوة فإن كان مستحق القصاص قاصراً انتقل الحق إلى مايليه.
- مثال.
(الطعن رقم 388 -426- 443-444 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 24/12/2018)
 
____
          1- لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في الإثبات في المواد الجزائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه فله أن يأخذ بأي دليل يرتاح إليه من أي مصدر شاء وله أن يزن قوة هذا الدليل في الإثبات ولا يصح مصادرته في شيء من ذلك ، كما أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجزائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو الاستدلال ولو عدل عنه فيما بعد متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية ولم يشترط المشرع في بيان الدليل صيغة معينة أو وجها معينا لعرض الدليل وقدراً معينا من البيان بل يكفي أن يكون واضحا في دلالته مؤديا إلى النتيجة التي ركن إليها القاضي في تكوين عقيدته .
  لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أن " الطاعن ............. قد اعترف بالنيابة العامة وتفصيلا بالاتهام المسند إليه قائلا إنه قدم مع المتهم الأول بقيادة ....... لمقابلة صديقته وحينما شاهد المجني عليه ممسكا بصديقه المتهم الأول أحضر سكينا من السيارة وقام بطعن المجني عليه في كتفه ثم في صدره وبطنه وحاول المجني عليه الهروب إلا أن المتهم الأول لحق به وأسقطه أرضا الأمر الذي جعل المتهم الثاني يتوالى عليه بالاعتداء ..". وكان ما أورده  الحكم المطعون فيه كافيا لبيان الدليل ووجه الاستدلال به ويؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها من أن الإصابات حدثت منه ومن المتهم الآخر وهو اعتراف صريح صدر عن إرادة حرة أخذت به المحكمة متسانداً مع باقي الأدلة في إثبات الاتهام ومن ثم فإن هذا القدر ينفي قالة القصور عن الحكم في هذا الوجه .
2- لما كان من المقرر أن أولياء الدم في المذهب المالكي هم العصبة الوارثون من الرجال حسب تربيب العصبات فتقدم جهة البنوة على جهة الأبوة وجهة الأبوة على جهة الأخوة ويتولى المطالبة بالقصاص أو العفو عنه الولي حسب ترتيب العصبات ، ويثبت أولياء الدم من خلال حصر الإرث ، ويثبت حق المطالبة بما يدون في الأوراق ، ويشترط لتطبيق القصاص مطالبة الولي الشرعي به وعدم ثبوت تنازله عنه في أي مرحلة تكون عليها الدعوى ، لما كان ذلك الحكم المستأنف المؤيدة أسبابه بأسباب الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته حضور والد المجني عليه وقدم حصر إرث مبينا فيه أن ورثة المجني عليه هم والده ووالدته وزوجته وأبناؤه القصر ....و..... وأن وليهم هو جدهم " والد المجني عليه " الذي صمم على طلب القصاص وأرفق صورة من حصر الإرث بالمحضر ومن ثم فإن ما أورده الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه كافٍ لبيان أولياء الدم ومطالبتهم بالقصاص ويغدو النعي في هذا الوجه على غير أساس من الواقع وأحكام الشريعة الإسلامية خليقا برفضه .
3- لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير الأدلة وقيمتها في الإثبات وتقدير القوة التدليلية للأدلة ومنها تقارير الخبراء والأخذ بها مما يدخل ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيدة أسبابه بأسباب الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام وأخذ باعتراف الطاعن وأقوال الشهود وتقارير الخبراء واطمأن إلى صحتها وهي أدلة متساندة يعضد بعضها البعض ومنها جميعا تكونت عقيدة المحكمة ومن ثم فإن النعي بتعارض تلك الأدلة هو قول مرسل لا أساس له من الواقع والقانون خليق بالرفض .
 
4- لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة ومن سائر العناصر المطروحة عليها وأن تستخلص من أقوال الشهود وتقارير الخبراء وكافة العناصر الأخرى المطروحة عليها الصورة الصحية للواقعة حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان من المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع الالتفات عن دفاع المتهم متى وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لواقعة الدعوى وعناصرها وساق أدلة الاتهام وانتهى إلى إدانة الطاعن عن تهمة القتل العمد وذلك مما أورده بمدوناته أن الاتهام ثابت بحق المتهم بناء على اعتراف المتهم الثاني .......... بقتله المجني عليه بواسطة سكين كانت معه بالسيارة طعنه في كتفه ثم في صدره وبطنه وعندما حاول المجني عليه الهرب لحق به وطعنه عدة طعنات في أنحاء من جسده ومما شهد به ..........و............ أنهم كانوا برفقة المتهمين في السيارة وكانا يتحدثان مع آخر بالهاتف ويتفاخران بأنهما طعنا المجني عليه بعدة طعنات، كما شهد ........ أنه كان برفقة المتهمين بالسيارة وكان المتهم مانع يقول إنه طعن المجني عليه بعدة طعنات تم استخراج السكين التي طعن بها المجني عليه عليها آثار دم، ومما أورده تقرير الطبيب الشرعي من أنه شاهد جثة المجني عليه بها 25 طعنة في أنحاء مختلفة من جسمه مما أدى إلى نزيف حاد ثم وفاته. وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه قد جاء بأسباب سائغة لها معينها الثابت بالأوراق بما يكفي لحمل قضائه وفيها الرد الضمني على ما أثاره الطاعن بوجه هذا النعي والذي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة وقيمتها في الإثبات وهي مسائل لا يجوز إثارتها أمام هذه المحكمة، كما أن محكمة أول درجة لم تجد في دفاع الطاعن ما يغير وجه الرأي لديها ولا تثريب عليها إن هي أعرضت عن إجابة الطاعن إلى الطلبات الواردة بمذكرة الإحالة الأمر الذي يكون معه النعي في هذه الأسباب على غير أساس من الواقع والقانون خليقا برفضها .
5- لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القصد الجنائي الذي هو مناط القصاص هو أن يتجه الجاني إلى هذا القصد مقدراً نتائجه مريدا له، وإذ كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس لأنه أمر كامن في نفس الجاني إلا أنه يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر والأمارات الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذه النية مما تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الأدلة، ولما كان من المقرر لدى السادة المالكية أنه لا يشترط لاعتبار الفعل قتلا عمدا أن يقصد الجاني قتل المجني عليه ، ويستوي أن يقصد الجاني قتل المجني عليه أو يتعمد الفعل بقصد العدوان المجرد عن نية القتل مادام لم يتعمد الفعل على وجه اللعب أو التأديب ، وليس في مذهب الإمام مالك ما يمنع القاضي من الاستدلال على قصد القتل إذ يكفي أن يثبت أن الفعل كان بقصد العدوان ولم يكن على سبيل اللعب والتأديب ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص مما أورده بمدوناته وعرضه للواقعة وأدلتها أن الطاعن قام بطعن المجني عليه بواسطة سكين على كتفه وفي صدره وبطنه ولحق به وطعنه عدة طعنات في مختلف جسمه وأن تلك الإصابات كانت عدوانا بما تثبت به جريمة القتل العمد لدى السادة المالكية وهو المذهب الذي استقرت عليه أحكام هذه المحكمة فإن ما أورده الطاعن بوجه النعي من عدم بيان نية إزهاق روح المجني عليه نعى لا يغير وجه الرأي في الدعوى الأمر الذي يتعين معه رفض النعي .
             6- لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة –أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تكوين عقيدتها بإدانة المتهم مما تطمئن إليه من أدلة الدعوى وسائر العناصر المطروحة عليها وأن تستخلص من أقوال الشهود وأقوال متهم على متهم آخر ومن سائر العناصر الأخرى الصورة الصحيحة للواقعة حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان من المقرر في الشريعة الإسلامية أن الجماعة تقتل بالواحد في التمالؤ لما روي عن عمر بن الخطأ - رضى الله عنه حينما أخبر بواقعة في صنعاء أن جماعة قتلت واحداً فكتب عمر إلى والي صنعاء أن اقتلهم جميعا وقال " لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ولما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا ، ويرى أبو حنيفة أن التمالؤ هو توافق إرادات الجناة على الفعل دون أن يكون بينهم اتفاق سابق بحيث يجتمعون على ارتكاب الفعل في وقت واحد ولو لم يسبق بينهم تدبير أو اتفاق، ويرى مالك وأحمد وبعض الشافعية أن التمالؤ يعني الاتفاق السابق على ارتكاب الفعل والتعاون على ارتكابه فيعتبر متمالئاً كل من حضر الحادث وإن لم يباشر الفعل إلا أحدهم أو بعضهم .
 لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص من أقوال المتهم الثاني ...... أنه ذهب برفقة الطاعن بسيارة الأخير إلى منزل بعجمان لمقابلة المدعوة/ .... وأن الطاعن مروان أوقف السيارة في السكة وترجل منها ودخل المنزل لمقابلة المدعوة/ ......، وأثناء وجوده بالمنزل حضر المجني عليه وأمسك به وصفعه على وجهه وأخرجه من المنزل، وعندما شاهد المجني عليه ممسكا بالطاعن نزل من السيارة ومعه سكين وقام بطعن المجني عليه وأن الطاعن ...... قام بضرب المجني عليه وعرقله مما أسقطه أرضا ليتمكن المتهم مانع من طعنه، وقرر المتهم ....... أن الطاعن ....... ساعده ومكنه من الاعتداء على المجني عليه، كما شهد الشهود أن المتهم .... أخبرهم أن الطاعن قام برفس المجني عليه، ومما قررته الشاهدة ........ أنها شاهدت المجني عليه يتشاجر مع المتهمين ويتضاربون بالأيدي وبعدها سمعت صوت استغاثة من المجني عليه، كما قررت الشاهدة ...... أنها شاهدت الطاعن ...... والمتهم ..... يقومان بضرب المجني عليه، ويركله ويضربه بقبضة يده .. وخلص الحكم الابتدائي إلى ثبوت تهمة القتل العمد بحق الطاعن وكان ما خلص إليه الحكم قد جاء بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق بما يكفي لحمل قضائه وفيها الرد الكافي على ما يثيره الطاعن بوجه النعي من قتل المجني عليه من قبل الطاعن والمتهم الثاني والذي لا يعدو إلا جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير أدلة الدعوى وهي مسائل لا يجوز إثارتها أمام هذه المحكمة الأمر الذي يكون معه النعي برمته على غير أساس خليقا بالرفض.
7- لما كان من المقرر في فقه الأمام مالك أن استيفاء القصاص حق لأولياء الدم لقوله تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " وقد حصر المالكية أولياء الدم المستحقين لاستيفاء القصاص في العصبة الوارثين من الرجال وفقا لترتيبهم في ولاية النكاح فتقدم جهة البنوة على الأبوة فإن كان مستحق استيفاء القصاص قاصرا انتقل الحق إلى من يليه من العصبة ، ولما كان ذلك وكان الثابت من حصر إرث المجني عليه أن الوارثين هم أبناء المجني عليه ووالداه وثبت أن أبناء المجني عليه قصر وقد حضر والد المجني عليه وصمم على طلب استيفاء القصاص في جميع مراحل المحاكمة وأمام هذه المحكمة ، ومن ثم فإن طلبات النيابة العامة تكون قد صادفت أحكام الشريعة الإسلامية وصحيح القانون وتقضي المحكمة بإقرار الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه على أن تعرض الأوراق على صاحب السمو رئيس الدولة للتصديق على الحكم قبل تنفيذه عملا بالمادة 283 من قانون الإجراءات الجزائية .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المحكمة
_____
              حيث إن الوقائع - على ما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر أوراق  الطعن تتحصل في أن النيابة العامة أحالت الطاعنين إلى المحاكمة الجزائية بوصف أنهما بتاريخ 11/2/2011 بدائرة عجمان:
 المتهمان معا " الطاعنان ":
1- قتلا عمدا وعدوانا المجني عليه / ....... وذلك بأن طعنه المتهم الثاني " ............ " بسكين في كتفه وبطنه تم لحقا به واجتمعا عليه وعمدا على ضربه وموالاة طعنه بالسكين في أنحاء متفرقة من جسده بنية إزهاق روحه فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته، على النحو المبين بالتحقيقات
2- قادا المركبة رقم 80335 خ دون أن يكونا حاصلين على رخصة قيادة .
 المتهم الأول " الطاعن مروان يوسف بلال ياقوت" :
1- أتى أمرا من شأنه تحسين المعصية والحض عليها بأن ارتبط بعلاقة مع المدعوة / ..... عن طريق المحادثات الهاتفية واللقاءات دون وجود رابطة شرعية تجمعهما على النحو المبين بالتحقيقات.
2- دخل منزل المجني عليها / ........ خلافا لإرادتها وفي غير الأحوال المبينة في القانون وذلك ليلا بغرض ارتكاب جريمة تحسين المعصية .
  المتهم الثاني " الطاعن ..............." :
 سرق الهاتف المتحرك المبين الوصف بالمحضر والمملوك للمجني عليه ............. وذلك بطريق الإكراه بأن تمكن بعد الاعتداء عليه على النحو المبين في التهمة الأولى من الحصول على المال المسروق والفرار به.
2- أتى أمرا من شأنه تحسين المعصية والحض عليها بأن ارتبط بعلاقة مع المدعوة / ......... عن طريق المحادثات الهاتفية واللقاءات دون وجود رابطة شرعية تربطهما على النحو المبين بالتحقيقات .
 وطلبت النيابة العامة معاقبتهما طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد 312/3 ، 385 ، 434 من قانون العقوبات والمادتين 2 ، 51 من القانون رقم 21 لسنة 1995 في شأن السير والمرور.
ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 29/6/2014 حضوريا وبالإجماع :
أولا: بقتل المتهمين الأول ......... ياقوت والثاني .......... قصاصا بالمجني عليه / ........... بالوسيلة المتاحة وبمصادرة الآلات المضبوطة والمستعملة في القتل وذلك بعد عرض الأمر على صاحب السمو رئيس الدولة للتصديق على الحكم .
 ثانيا : إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
 استأنف الطاعن الأول ................ ذلك الحكم بالاستئناف رقم 991 لسنة 2014 مستأنف جزاء عجمان ، كما استأنفه الطاعن الثاني ........... بالاستئناف رقم 941 لسنة 2014 مستأنف جزاء عجمان ومحكمة عجمان الاتحادية الاستئنافية بعد أن ضمت الاستئنافين قضت بتاريخ 3/3/2015 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن ........ على ذلك الحكم بالطعن رقم 123 لسنة 2015 نقض جزاء عليا ، كما طعن عليه الطاعن ......... بالطعن رقم 107 لسنة 2015 نقض جزاء عليا، كما طعنت عليه النيابة العامة بالطعن رقم 113 لسنة 2015 نقض جزاء عليا، والمحكمة الاتحادية العليا قضت بتاريخ 9/11/2015 بنقض الحكم المطعون فيه وأمرت بإحالة القضية إلى محكمة عجمان الاتحادية الاستئنافية لنظرها مجددا بهيئة مغايرة . عاودت الدعوى سيرها أمام محكمة عجمان الاتحادية الاستئنافية بهيئة مغايرة ، وبتاريخ 24/4/2018 أصدرت محكمة عجمان الاتحادية الاستئنافية الحكم المطعون فيه قضى في منطوقه حضوريا وبالإجماع بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمتهما الرسوم . فأقام الطاعن ..........الطعن رقم 388 لسنة 2018 نقض جزاء عليا ، كما أقام الطاعن ............ رقم 426 لسنة 2018 نقض جزاء عليا ، كما أقامت النيابة العامة الطعنين رقمي 443 و444 لسنة 2018 نقض جزاء عليا.
 قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها في الطعنين رقمي 388 ،426 لسنة 2018 خلصت فيها إلى طلب رفض الطعنين .
 أولا: الطعن رقم 388 لسنة 2018 المقام من الطاعن ................ :-
وحيث إن الطعن يقوم على خمسة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول قصور الحكم في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة أوجه ، الوجه الأول: أخطأ الحكم المطعون فيه حينما بين في أسبابه أن الاتهام ثابت بحق الطاعن من اعترافه دون أن يبين الحكم ماهية هذا الاعتراف ومداه ووجه الاستدلال به وهو بيان جوهري للوقوف على صحة هذا الاعتراف دلالته ، الوجه الثاني: أن الحكم لم يذكر أولياء الدم ذكرا مفصلا ولم يبين حصر الإرث واكتفى ببيان والدي المجني عليه بما يعيبه بالقصور باعتبار أن أولياء الدم من البيانات الجوهرية في جريمة القتل العمد، الوجه الثالث : اعتماد الحكم على أدلة متعارضة إذ أخذ بتقرير الطبيب الشرعي الذي أورى أن الإصابات بالمجني عليه حدثت من أكثر من أداة وأن تلك الإصابات لا تسبب الوفاة اللحظية إلا أن الحكم أغفل الأخذ بهذه النتيجة والتي تتعارض مع ما انتهى إليه من نتيجة أن الوفاة نتيجة اعتداء الطاعن ، الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور بما يستوجب نقضه.
 وحيث إن النعي بجميع أوجهه غير سديد ، ذلك أنه بالنسبة للوجه الأول من هذا النعي فإنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في الإثبات في المواد الجزائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه فله أن يأخذ بأي دليل يرتاح إليه من أي مصدر شاء وله أن يزن قوة هذا الدليل في الإثبات ولا يصح مصادرته في شيء من ذلك ، كما أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجزائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو الاستدلال ولو عدل عنه فيما بعد متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية ولم يشترط المشرع في بيان الدليل صيغة معينة أو وجها معينا لعرض الدليل وقدراً معينا من البيان بل يكفي أن يكون واضحا في دلالته مؤديا إلى النتيجة التي ركن إليها القاضي في تكوين عقيدته .
  لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أن " الطاعن ............. قد اعترف بالنيابة العامة وتفصيلا بالاتهام المسند إليه قائلا إنه قدم مع المتهم الأول بقيادة .......... لمقابلة صديقته وحينما شاهد المجني عليه ممسكا بصديقه المتهم الأول أحضر سكينا من السيارة وقام بطعن المجني عليه في كتفه ثم في صدره وبطنه وحاول المجني عليه الهروب إلا أن المتهم الأول لحق به وأسقطه أرضا الأمر الذي جعل المتهم الثاني يتوالى عليه بالاعتداء ..". وكان ما أورده  الحكم المطعون فيه كافيا لبيان الدليل ووجه الاستدلال به ويؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها من أن الإصابات حدثت منه ومن المتهم الآخر وهو اعتراف صريح صدر عن إرادة حرة أخذت به المحكمة متسانداً مع باقي الأدلة في إثبات الاتهام ومن ثم فإن هذا القدر ينفي قالة القصور عن الحكم في هذا الوجه ، أما بالنسبة للوجه الثاني من أوجه النعي في السبب الأول وهو عدم بيان أولياء الدم والتدليل عليهم مع بيان حصر الإرث والاكتفاء ببيان أن الوالدين هما أولياء الدم فمردود عليه أن أولياء الدم في المذهب المالكي هم العصبة الوارثون من الرجال حسب تربيب العصبات فتقدم جهة البنوة على جهة الأبوة وجهة الأبوة على جهة الأخوة ويتولى المطالبة بالقصاص أو العفو عنه الولي حسب ترتيب العصبات ، ويثبت أولياء الدم من خلال حصر الإرث ، ويثبت حق المطالبة بما يدون في الأوراق ، ويشترط لتطبيق القصاص مطالبة الولي الشرعي به وعدم ثبوت تنازله عنه في أي مرحلة تكون عليها الدعوى ، لما كان ذلك الحكم المستأنف المؤيدة أسبابه بأسباب الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته حضور والد المجني عليه وقدم حصر إرث مبينا فيه أن ورثة المجني عليه هم والده ووالدته وزوجته وأبناؤه القصر ....و..... وأن وليهم هو جدهم " والد المجني عليه " الذي صمم على طلب القصاص وأرفق صورة من حصر الإرث بالمحضر ومن ثم فإن ما أورده الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه كافٍ لبيان أولياء الدم ومطالبتهم بالقصاص ويغدو النعي في هذا الوجه على غير أساس من الواقع وأحكام الشريعة الإسلامية خليقا برفضه ، أما الوجه الثالث والذي ينعى فيه الطاعن بأن الحكم المطعون فيه قد أخذ بأدلة متعارضة في إثبات الاتهام فإن النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير الأدلة وقيمتها في الإثبات وتقدير القوة التدليلية للأدلة ومنها تقارير الخبراء والأخذ بها مما يدخل ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيدة أسبابه بأسباب الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام وأخذ باعتراف الطاعن وأقوال الشهود وتقارير الخبراء واطمأن إلى صحتها وهي أدلة متساندة يعضد بعضها البعض ومنها جميعا تكونت عقيدة المحكمة ومن ثم فإن النعي بتعارض تلك الأدلة هو قول مرسل لا أساس له من الواقع والقانون خليق بالرفض .
 وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالأسباب الثاني والرابع والخامس بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع حينما أدان الطاعن عن تهمة القتل العمد دون أن يحيط بالواقعة ويمحص أدلة الاتهام ويناقش دفاع الطاعن ، ذلك أن الطاعن قدم مذكرة بدفاعه ضمنها الدفع بشيوع الاتهام إذ تبين من أقوال الشهود أن هناك أكثر من شخص اعتدوا على المجني عليه، كما تبين من التقرير الطبي أن المجني عليه به أكثر من إصابة وبأدوات مختلفة استخدمت في الاعتداء بما يعني أنه تعرض للاعتداء من قبل أشخاص آخرين غير الطاعن فضلا عن أن المجني عليه مات نتيجة النزف الذي حدث له وعدم إسعافه في الوقت المناسب وأن المتسبب في هذا التأخير المدعوة ساجدة التي لها مصلحة في وفاة المجني عليه، ورغم تمسك الطاعن بهذه الدفوع إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن إيرادها والرد عليها برد سائغ الأمر الذي يعيبه بالقصور والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه .
  وحيث إن النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة ومن سائر العناصر المطروحة عليها وأن تستخلص من أقوال الشهود وتقارير الخبراء وكافة العناصر الأخرى المطروحة عليها الصورة الصحية للواقعة حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان من المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع الالتفات عن دفاع المتهم متى وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لواقعة الدعوى وعناصرها وساق أدلة الاتهام وانتهى إلى إدانة الطاعن عن تهمة القتل العمد وذلك مما أورده بمدوناته أن الاتهام ثابت بحق المتهم بناء على اعتراف المتهم الثاني ......... بقتله المجني عليه بواسطة سكين كانت معه بالسيارة طعنه في كتفه ثم في صدره وبطنه وعندما حاول المجني عليه الهرب لحق به وطعنه عدة طعنات في أنحاء من جسده ومما شهد به ..........و............ أنهم كانوا برفقة المتهمين في السيارة وكانا يتحدثان مع آخر بالهاتف ويتفاخران بأنهما طعنا المجني عليه بعدة طعنات، كما شهد ............ أنه كان برفقة المتهمين بالسيارة وكان المتهم ......... يقول إنه طعن المجني عليه بعدة طعنات تم استخراج السكين التي طعن بها المجني عليه عليها آثار دم، ومما أورده تقرير الطبيب الشرعي من أنه شاهد جثة المجني عليه بها 25 طعنة في أنحاء مختلفة من جسمه مما أدى إلى نزيف حاد ثم وفاته. وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه قد جاء بأسباب سائغة لها معينها الثابت بالأوراق بما يكفي لحمل قضائه وفيها الرد الضمني على ما أثاره الطاعن بوجه هذا النعي والذي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة وقيمتها في الإثبات وهي مسائل لا يجوز إثارتها أمام هذه المحكمة، كما أن محكمة أول درجة لم تجد في دفاع الطاعن ما يغير وجه الرأي لديها ولا تثريب عليها إن هي أعرضت عن إجابة الطاعن إلى الطلبات الواردة بمذكرة الإحالة الأمر الذي يكون معه النعي في هذه الأسباب على غير أساس من الواقع والقانون خليقا برفضها .
  وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال حينما أدان الطاعن عن تهمة القتل العمد دون أن يستظهر القصد الجنائي لدى الطاعن ذلك أن الحكم المطعون فيه اتخذ من أداة الجريمة " السكين " دليلا لقيام القصد الجنائي في حين أن القصد الجنائي هو نية الجاني في إزهاق روح المجني عليه، وكان الثابت من الواقع أن الطاعن قام بطعن المجني عليه إلا أنه لم يمت في تلك اللحظة بما مؤداه أن الطعنات التي ارتكبها الطاعن والإصابات التي ألحقها بالمجني عليه لم تكن قاتلة وأن سبب الوفاة هو عدم إسعافه في الوقت المناسب الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه قد أصابه القصور في التسبيب لعدم استظهار القصد الجنائي والفساد في الاستدلال عندما استدل بأداة الجريمة لبيان ذلك القصد بما يستوجب نقضه .
  وحيث إن النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القصد الجنائي الذي هو مناط القصاص هو أن يتجه الجاني إلى هذا القصد مقدراً نتائجه مريدا له، وإذ كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس لأنه أمر كامن في نفس الجاني إلا أنه يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر والأمارات الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذه النية مما تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الأدلة، ولما كان من المقرر لدى السادة المالكية أنه لا يشترط لاعتبار الفعل قتلا عمدا أن يقصد الجاني قتل المجني عليه ، ويستوي أن يقصد الجاني قتل المجني عليه أو يتعمد الفعل بقصد العدوان المجرد عن نية القتل مادام لم يتعمد الفعل على وجه اللعب أو التأديب ، وليس في مذهب الإمام مالك ما يمنع القاضي من الاستدلال على قصد القتل إذ يكفي أن يثبت أن الفعل كان بقصد العدوان ولم يكن على سبيل اللعب والتأديب ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص مما أورده بمدوناته وعرضه للواقعة وأدلتها أن الطاعن قام بطعن المجني عليه بواسطة سكين على كتفه وفي صدره وبطنه ولحق به وطعنه عدة طعنات في مختلف جسمه وأن تلك الإصابات كانت عدوانا بما تثبت به جريمة القتل العمد لدى السادة المالكية وهو المذهب الذي استقرت عليه أحكام هذه المحكمة فإن ما أورده الطاعن بوجه النعي من عدم بيان نية إزهاق روح المجني عليه نعى لا يغير وجه الرأي في الدعوى الأمر الذي يتعين معه رفض النعي .
 ثانيا : الطعن رقم 426 لسنة 2018 المقام من الطاعن .................:-    وحيث إن جملة ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال حينما أدان الطاعن عن تهمة القتل العمد دون أن يبين أركان تلك الجريمة والأفعال التي ارتكبها الطاعن والمكونة لركنها المادي وعلاقتها بالوفاة واعتمد في قضائه بإدانة الطاعن على أدلة يحيط بها الشك والظن ، ذلك أن الحكم المطعون فيه اتخذ من أقوال الشهود عماداً لقضائه بإدانة الطاعن رغم عدم صحة شهادتهم لكونهم مشتبها بهم في الواقعة وأعرض عن أدلة النفي والتي انتهى إليها تقرير الطبيب الشرعي أن الوفاة حدثت نتيجة إصابته بأكثر من أداة وأقوال الشاهد .......... الذي شهد أن المجني عليه أخبره قبل وفاته أن خمسة أشخاص اعتدوا عليه بما ينفي عن الطاعن تهمة القتل فضلا عن ثبوت أن أداة القتل " السكين " عليها آثار لبصمات المتهم .......... وهذه أدلة أعرض عنها الحكم ولم يرد عليها برد سائغ، كما أن الحكم خالف الشريعة الإسلامية التي توجب أن يثبت القتل العمد بإقرار المتهم أو شهادة شاهدي عدل أو يمين القسامة، وإذ خلت الأوراق من تلك الأدلة الأمر الذي يكون معه الحكم قد خالف أحكام الشريعة الإسلامية والقانون وأصابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقصه .
  وحيث إن النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة –أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تكوين عقيدتها بإدانة المتهم مما تطمئن إليه من أدلة الدعوى وسائر العناصر المطروحة عليها وأن تستخلص من أقوال الشهود وأقوال متهم على متهم آخر ومن سائر العناصر الأخرى الصورة الصحيحة للواقعة حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان من المقرر في الشريعة الإسلامية أن الجماعة تقتل بالواحد في التمالؤ لما روي عن عمر بن الخطأ - رضى الله عنه حينما أخبر بواقعة في صنعاء أن جماعة قتلت واحداً فكتب عمر إلى والي صنعاء أن اقتلهم جميعا وقال " لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ولما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا ، ويرى أبو حنيفة أن التمالؤ هو توافق إرادات الجناة على الفعل دون أن يكون بينهم اتفاق سابق بحيث يجتمعون على ارتكاب الفعل في وقت واحد ولو لم يسبق بينهم تدبير أو اتفاق، ويرى مالك وأحمد وبعض الشافعية أن التمالؤ يعني الاتفاق السابق على ارتكاب الفعل والتعاون على ارتكابه فيعتبر متمالئاً كل من حضر الحادث وإن لم يباشر الفعل إلا أحدهم أو بعضهم .
 لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص من أقوال المتهم الثاني مانع خميس أنه ذهب برفقة الطاعن بسيارة الأخير إلى منزل بعجمان لمقابلة المدعوة/ ...... وأن الطاعن ....... أوقف السيارة في السكة وترجل منها ودخل المنزل لمقابلة المدعوة/ .........، وأثناء وجوده بالمنزل حضر المجني عليه وأمسك به وصفعه على وجهه وأخرجه من المنزل، وعندما شاهد المجني عليه ممسكا بالطاعن نزل من السيارة ومعه سكين وقام بطعن المجني عليه وأن الطاعن ......... قام بضرب المجني عليه وعرقله مما أسقطه أرضا ليتمكن المتهم ...... من طعنه، وقرر المتهم مانع أن الطاعن ....... ساعده ومكنه من الاعتداء على المجني عليه، كما شهد الشهود أن المتهم ......... أخبرهم أن الطاعن قام برفس المجني عليه، ومما قررته الشاهدة ......... أنها شاهدت المجني عليه يتشاجر مع المتهمين ويتضاربون بالأيدي وبعدها سمعت صوت استغاثة من المجني عليه، كما قررت الشاهدة ...... أنها شاهدت الطاعن ........ والمتهم ....... يقومان بضرب المجني عليه، ويركله ويضربه بقبضة يده .. وخلص الحكم الابتدائي إلى ثبوت تهمة القتل العمد بحق الطاعن وكان ما خلص إليه الحكم قد جاء بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق بما يكفي لحمل قضائه وفيها الرد الكافي على ما يثيره الطاعن بوجه النعي من قتل المجني عليه من قبل الطاعن والمتهم الثاني والذي لا يعدو إلا جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير أدلة الدعوى وهي مسائل لا يجوز إثارتها أمام هذه المحكمة الأمر الذي يكون معه النعي برمته على غير أساس خليقا بالرفض.
ثالثا : في الطعنين رقمي 443 ،444 لسنة 2018 المقامين من النيابة العامة :-
 وحيث إن مبنى الطعنين هو طلب إقرار الحكم المطعون فيه بقتل المطعون ضدهما قصاصا لقتلهم المجني عليه عمدا وعدوانا إعمالا لنص المادة 253 من قانون الإجراءات الجزائية، ورأت في الحكم المطعون فيه أنه جاء صحيحا متفقا مع أحكام الشريعة الإسلامية والقانون وصدر وفقا للإجراءات القانونية .
  وحيث إن هذه المحكمة قد كونت عقيدتها من سائر أوراق الطعنين واقتنعت بصحة الحكم المطعون فيه من خلال بحثها في الطعنين السابقين رقمي 388  ، 426 لسنة 2018 المقامين من المطعون ضدهما والمرتبطين بالطعنين الماثلين وانتهت إلى رفضهما سندا لما أبدته من أسباب سالفة البيان .
  وحيث إنه من المقرر في فقه الأمام مالك أن استيفاء القصاص حق لأولياء الدم لقوله تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " وقد حصر المالكية أولياء الدم المستحقين لاستيفاء القصاص في العصبة الوارثين من الرجال وفقا لترتيبهم في ولاية النكاح فتقدم جهة البنوة على الأبوة فإن كان مستحق استيفاء القصاص قاصرا انتقل الحق إلى من يليه من العصبة ، ولما كان ذلك وكان الثابت من حصر إرث المجني عليه أن الوارثين هم أبناء المجني عليه ووالداه وثبت أن أبناء المجني عليه قصر وقد حضر والد المجني عليه وصمم على طلب استيفاء القصاص في جميع مراحل المحاكمة وأمام هذه المحكمة ، ومن ثم فإن طلبات النيابة العامة تكون قد صادفت أحكام الشريعة الإسلامية وصحيح القانون وتقضي المحكمة بإقرار الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه على أن تعرض الأوراق على صاحب السمو رئيس الدولة للتصديق على الحكم قبل تنفيذه عملا بالمادة 283 من قانون الإجراءات الجزائية .