جلسة الثلاثاء الموافق 17 من نوفمبر سنة 2018

          برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: البشير بن الهادي زيتون وعبدالله بوبكر السيري.
   )

الطعنان رقما 886 و 897 لسنة 2018 تجاري

1) شركات " ذات مسئولية محدودة". شريك . ديون . مدير . حكم " تسبيب سائغ ".. نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- الشركات ذات المسئولية المحدودة . المدير فيها ولو كان شريك . غير مسئول عن ديون الشركة . بحكم أن تصرفاته وما يبرمه من التزامات نيابة عنها ينصرف أثره لذمتها المالية دون الشركاء فيها أو مديرها . استثناء من ذلك حاله الغش أو الاحتيال أو اخل بالإعلان عن طبيعة الشركة.
- مثال لتسبيب سائغ.
( الطعن رقم 886-897 لسنة 2018 تجاري جلسة 17/11/2018)
2) اثبات " خبره ". محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". حكم " تسبيب معيب ". نقض " ما يقبل من أسباب".
- تقدير أدلة الدعوى والأخذ بتقارير الخبرة أو الالتفات عنها . موضوعي. شرط ذلك . أن تؤسس قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهت إليه في منطوق حكمها.
- مثال.
( الطعن رقم 886-897 لسنة 2018 تجاري جلسة 17/11/2018)
 
 
3) عقد " تفسيره ". اثبات " خبره ". محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". حكم " تسبيب معيب ". نقض " ما يقبل من أسباب".
- العقد شريعة المتعاقدين . مؤداه التزام لكل منها بما وجب عليه للآخر .
- تفسير العقود والمحررات واستجلاء ما يكون مقصد المتعاقدين وتوضيح ما يكون قد شابها من غموض او سكوت بشأن المسائل الفرعية التي تثار عند التنفيذ . اختصاص محكمة الموضوع لا يجوز التخلي عنه للخبرة الفنية.
- مثال لتسبيب معيب.
( الطعن رقم 886-897 لسنة 2018 تجاري جلسة 17/11/2018)
___
          1- لما كان من المقرر أن الأصل طبقا لما جرى عليه نص المادة 71 من قانون الشركات أن المدير ولو كانت له صفة الشريك لا يسأل عن ديون الشركة بحكم أن تصرفاته وما يبرمه من التزامات نيابة عنها ينصرف أثره لذمتها المالية دون الشركاء فيها أو مديرها إلا في حال ثبوت إتيانه أعمال غش وتحيل ألحقت الضرر بالمتعاملين معها أو أخل بالإعلان عن طبيعة الشركة كشركة ذات مسؤولية محدودة ومقدار رأسمالها . لما كان ذلك وكان البين من الأوراق عدم ثبوت مثل هذه التصرفات والأخطاء من جانب المطعون ضده الثاني كمدير للشركة المدينة ، كما أن طبيعيتها القانونية كانت معلومة من الطاعن بحكم ما سبق إبرام اتفاق التعامل من مفاوضات وزيارات متبادلة في سبيل تحديد بنود الاتفاق وشروط الوكالة الحصرية لترويج منتيجات الشركة في الملكة العربية السعودية ومن ثم فإن ما ينسبه الطاعن للمدير من مخالفة بنود الاتفاق وعدم مراعاة إجراءات توريد البضاعة وما تتطلبه من وثائق ثبوتية واتباع الإجراءات الجمركية الصحيحة لا يرق إلى درجة الغش أو الاحتيال الذي يجيز إعمال مسؤولية المدير وتحميله بديون الشركة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وعدل الحكم المستأنف برفض الدعوى في مواجهة المطعون ضده الثاني فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحي الطعن على غير أساس .
2- لما كان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى والأخذ بتقارير الخبرة أو الالتفات عنها إلا أن شرط ذلك أن تؤسس قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهت إليه في منطوق حكمها وأن لا تخالف الثابت بالأوراق أو مضمون تقرير الخبرة الذي اطمأنت له وقدرت أنه أنجز المأمورية على الوجه المطلوب واتخدته عمادا لقضائها . لما كان ذلك وكان البين من تقرير لجنة الخبرة الأخير أنه تراجع عما قرره تقرير الخبرة الأول المعتمد من الحكم المستأنف وانتهى في باب بحث تنفيذ بنود الاتفاق أن كلا الطرفين قد أخلا بالتزاماتهما وساهما   " جنباً إلى جنب بشكل كبير في إفشال عملية التبادل التجاري التي نصت عليه الاتفاقيات المحرَّرة فيما بينهم ..." وهو ما كان يتوجب معه في أضعف الحالات مراجعة مبالغ التعويض الذي سبق القضاء بها على الطاعنين في ظل تقريرات الخبرة المعتمدة لدى محكمة أول درجة ، إلا أن الحكم الذي أورد صفحات كاملة وجداول بيانات التقرير الأخير قد انتهى إلى نتيجة تخالفه وأيد الحكم المستأنف دون تسبيب سائغ وهو ما يعييبه ويوجب نقضه .
3- لما كان من المقرر في القانون وفقه القضاء أن العقد شريعة المتعاقدين ويثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر وينفذ طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف وطبيعة التصرف وأن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والمحررات واستجلاء ما يكون مقصد المتعاقدين وتوضيح ما يكون شابها من غموض أو سكوت بشأن المسائل الفرعية التي تثار عند التنفيذ ويعد ذلك من صميم اختصاص المحكمة في المسائل القانونية التي لا يجوز التخلى عنها للخبرة الفنية . لما كان ذلك وكان مناط النزاع مثلما ورد ذلك بأسباب الحكم الناقض يكمن في تحديد الالتزامات المتبادلة للطرفين في ظل ما اقتضته بنود اتفاقية التعامل والتمثيل التجاري والمتعلقة أساسا بإجراءات توريد البضاعة وشحنها وتخليصها لدى الجمارك وكذا طريقة الدفع والتسليم وذلك توصلا إلى تحديد الجهة المخلة بالنزاماتها وما يقتضيه ذلك من حق التعويض للجهة المتضررة ، وكانت تقريرات الخبرة بهذا الشأن قد وردت مبنية على التخمين واستنتاج غير سائغ لدلالة بعض المراسلات الصادرة عن الطرفين ومنها الرسالة المؤرخة في 10/11/2012 الموجهة إلى المطعون ضده والتي يبين منها أن شروط تسليم البضائع هي بطريقة الرفع من المستودع وعدم التزامها بأمور الشحن ، والرسالة الصادرة عنها بتاريخ 24/11/2012 في ذات المعنى ، والرسالة الصادرة عن شركة الشحن المعينة من المطعون ضده بشأن ما تلاقيه من صعوبات في التعامل معه ورفضه استلام الشحنات الموضوعة على ذمته ... فجميع هذه المستندات التي تمسكت الطاعنة بمحتواها واضحة الدلالة في قبول الطرفين بأن تتم عمليات التوريد من مخازن الطاعنة ولا دخل لهذه الأخيرة في عمليات الشحن أو التخليص الجمركي ، ويؤيد ذلك ما ورد بذات تقرير الخبرة من أن عمليات توريد الشحنات الثمانية الأولى قد جرت طبق هذا النمط ، وتضحي بذلك جميع طلبات التعويض وحصر الضرر عما نسب للطاعنة من تقصير ومسؤوليتها عن عدم تسليم البضاعة وتقصيرها في إتمام عمليات الشحن على الوجه المطلوب على غير أساس ، أما عن المبلغ المقضى به للمطعون ضده             ( 1,856,594 درهما ) على أنه قيمة ما سدده من بضاعة لم يستلمها فإن بنود عقد الاتفاق واضحة في التزام الأخير بسداد مبالغ مالية عن كامل نسبة التعامل على أقساط محددة على أن يستلم قيمتها من البضاعة الموضوعة على ذمته بمخازن الموردة وليس له الخيار في استرجاع تلك المبالغ ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده هو الذي أوقف التعامل ولم يسع إلى تسليم البضاعة الموضوعة على ذمته طبقا للاتفاق فإنه لا يحق له طلب استرداد المبالغ التي سبقها لهذا الغرض ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا الرأي وانساق وراء تقريرات قانونية خاطئة لتقرير الخبرة فإنه يكون مشوبا بما ورد بأسباب الطعن من قصور ومخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه .
 
المحكمــــة
ـــــــــ
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن في الطعن رقم 897/2018 أقام الدعوى رقم 1874/2013 تجاري كلي الشارقة في مواجهة المطعون ضدهما الطاعنين في الطعن رقم 886/2018-           بطلب الحكم أولا بفسخ العلاقة التجارية المبرمة مع الشركة المدعى عليها وإلزامها برد مبلغ ثلاثة ملايين وخمسون ألف درهم . ثانيا بإلزامها بأداء مبلغ 2,716,605 دراهم تعويضا عما لحقه من خسارة ومبلغ 5,000,000 درهم عما فاته من كسب فضلا عن تعويضه عما أصابه من أضرار معنوية مع إلزامها بالفائدة القانونية والرسوم والمصاريف وذلك على سند من القول أنه أبرم معها عقد بيع واتفاق على تعيينه وكيلا حصريا لها بالمملكة السعودية لبيع منتجاتها من الأثاث المكتبي والتجهيزات الأخرى ، تم عدلت الاتفاقية لاحقاً وسدد لها مبلغ 3,050,000 درهم وقام بتجهيز صالة عرض بالمملكة ومستودع وتوظيف عمال ، إلا أن المدعى عليها أخلت بالتزاماتها ولم تزوده بالأوراق الضرورية لممارسة نشاطه وتسلم البضاعة ومنها خطاب تعيينه حصريا وكيلا لها وشهادات منشأ البضاعة والتخليص الجمركي وقوائم الأسعار الشيء الذي ألحق به أضراراً مادية ومعنوية جسيمة ، فكانت الدعوى . ندبت محكمة أول درجة خبيرا أودع تقريرا أولياً خلص فيه إلى أن ذمة المدعى عليها مشغولة للمدعي بمبلغ 1.856,594 درهما وأن كلا الطرفين لم ينفذ الالتزامات التي تضمنها الاتفاق على الوجه المطلوب . وأعادت المحكمة الخبرة بواسطة لجنة لبحث اعتراضات الخصوم على التقرير الأول فانتهت في تقريرها المودع إلى استحقاق المدعية بمبلغ 1,856,594 درهما إلى جانب تعويض عن الخسارة بمبلغ 1,551,600 درهم وعن الربح الفائت بمبلغ 571,022 درهما معتبرة أن المدعى عليها كانت السبب في عدم توصل المدعي بالبضاعة المشحونة بسبب عدم ارفاقها بيان إحصائي جمركي . وبجلسة يوم 15/3/2016 حكمت المحكمة بفسخ اتفاقية التعامل ومذكرة التفاهم التي تلتها وبإلزام المدعى عليهما بالتضامن بأن يؤديا للمدعي مبلغ 1,856,594 درهما مع فائدة تأخيرية بواقع 5% وبإلزامهما بأداء مبلغ 2,272,622 درهما تعويضا عن الأضرار ومبلغ ألف درهم أتعاب محاماة .
استأنف المدعى عليهما ذلك الحكم بالاستئناف رقم 363/2016 فأعادت المحكمة المأمورية للجنة الخبرة السابق ندبها فأودعت تقريرها بذات نتيجة تقريرها السابق وعلى ضوء ذلك حكمت برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف . طعنا عليه بطريق النقض بالطعن رقم 239 لسنة 2017 فتم نقض الحكم مع الإحالة . وإذ أعيد نشر القضية أمام محكمة الاستئناف فأعادت مأمورية الخبرة للجنة السابق ندبها على ضوء اعتراضات الخصوم وما يكون حصل من اتفاق حول طريقة التعامل وشحن البضاعة فأودعت اللجنة تقريرها التكميلي . وبجلسة 28/8/2018 حكمت المحكمة برفض استئناف المستأنفة الأولى وإلغاء ما قضى به الحكم بالنسبة للمستأنف الثاني . طعن الطرفان للمرة الثانية على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن 886/2018 ( بالنسبة للمدعى عليها ) والطعن رقم 897/2018 ( بالنسبة للمدعي ) وعرض الطعنان على أنظار هذه المحكمة بغرفة مشورة وحددت لهما جلسة أعلن بها الخصوم .
أولا : الطعن رقم 897 /2018 .
وحيث إن هذا الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفساد الاستدلال وقصور التسبيب وذلك لجهة ما قضى به من رفض الدعوى في مواجهة المطعون ضده بعلة كونه مديرا للمطعون ضدها الأولى وهي شركة ذات مسؤولية محدودة لا يسأل عن ديونها حال أن الثابت بالأوراق وتقرير الخبرة المعتمد أنه مالك الشركة والمسؤول عن ديونها وهو في ذات الوقت مديرها وأخل بالإعلان عن طبيعتها القانونية للمتعاملين معها وبيان رأس مالها وقام بالاحتيال والغش في تعاملاته مع الطاعن وجميع ذلك يبرر اعتباره مسؤولا بالتضامن عن ديون الشركة.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك لأن الأصل طبقا لما جرى عليه نص المادة 71 من قانون الشركات أن المدير ولو كانت له صفة الشريك لا يسأل عن ديون الشركة بحكم أن تصرفاته وما يبرمه من التزامات نيابة عنها ينصرف أثره لذمتها المالية دون الشركاء فيها أو مديرها إلا في حال ثبوت إتيانه أعمال غش وتحيل ألحقت الضرر بالمتعاملين معها أو أخل بالإعلان عن طبيعة الشركة كشركة ذات مسؤولية محدودة ومقدار رأسمالها . لما كان ذلك وكان البين من الأوراق عدم ثبوت مثل هذه التصرفات والأخطاء من جانب المطعون ضده الثاني كمدير للشركة المدينة ، كما أن طبيعيتها القانونية كانت معلومة من الطاعن بحكم ما سبق إبرام اتفاق التعامل من مفاوضات وزيارات متبادلة في سبيل تحديد بنود الاتفاق وشروط الوكالة الحصرية لترويج منتيجات الشركة في الملكة العربية السعودية ومن ثم فإن ما ينسبه الطاعن للمدير من مخالفة بنود الاتفاق وعدم مراعاة إجراءات توريد البضاعة وما تتطلبه من وثائق ثبوتية واتباع الإجراءات الجمركية الصحيحة لا يرق إلى درجة الغش أو الاحتيال الذي يجيز إعمال مسؤولية المدير وتحميله بديون الشركة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وعدل الحكم المستأنف برفض الدعوى في مواجهة المطعون ضده الثاني فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحي الطعن على غير أساس .
ثانيا : الطعن رقم 886/2018 .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بسببي الطعن الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق وبتقرير الخبرة الأخير وقصور التسبيب والإخلال بحق الدفاع وذلك من وجهين اثنين حاصل الوجه الأول أن تقرير لجنة الخبرة الأخير الذي اعتمدته المحكمة سندا لقضائها وبرغم ما شابه من أخطاء جوهرية في بحث المأمورية على ضوء ما قرره الحكم الناقض ، قد عدل على ما كان قرره سابقا من اعتبار الطاعنين مخلين بالتزاماتهما التعاقدية ومسؤولين عن الضرر الذي حكم بالتعويض عنه للمطعون ضده في الحكم المستأنف ، إذ عدلت اللجنة على رأيها السابق واعتبرت أن كلا الطرفين قد ساهما في إفشال تنفيذ اتفاق التفاهم وعدم إتمام عمليات التوريد والتمثيل التجاري على الوجه المطلوب ، والحدَّ الأدنى المتيقن من ذلك التقرير رغم ما شابه من أخطاء وفساد استدلال ومخالفة دلالة مستندات جوهرية متعلقة بطريقة توريد البضاعة والجهة المسؤولة عن شحنها ، أنه لا يمكن تحميل الطاعنة وحدها مسؤولية جبر الأضرار المدعي بها بحكم أن المطعون ضده لم يسع من جهته في تسلم البضاعة الموضوعة على ذمته بمخازن الطاعنة ولم يدر عملية الشحن على الوجه المطلوب ولم يوفق في اختيار شركة شحن مناسبة ، إلا أن الحكم برغم هذه التقريرات قد أيد الحكم المستأنف في جميع ما قضى به من تعويض للمطعون ضده في ظل ما قرره تقرير الخبرة الأول من اعتبار الطاعنة مسؤولة مسؤولية كاملة عن تعويض الأضرار المدعي بها لأنها من أخلت ببنود الاتفاق ويكون بذلك الحكم قد انتهى إلى نتيجة تخالف ما استدل به من تقرير الخبرة المعتمد وهو ما يعييبه بمخالفة الثابت بالأوراق والقصور والتناقض ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك لأن المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى والأخذ بتقارير الخبرة أو الالتفات عنها إلا أن شرط ذلك أن تؤسس قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهت إليه في منطوق حكمها وأن لا تخالف الثابت بالأوراق أو مضمون تقرير الخبرة الذي اطمأنت له وقدرت أنه أنجز المأمورية على الوجه المطلوب واتخدته عمادا لقضائها . لما كان ذلك وكان البين من تقرير لجنة الخبرة الأخير أنه تراجع عما قرره تقرير الخبرة الأول المعتمد من الحكم المستأنف وانتهى في باب بحث تنفيذ بنود الاتفاق أن كلا الطرفين قد أخلا بالتزاماتهما وساهما   " جنباً إلى جنب بشكل كبير في إفشال عملية التبادل التجاري التي نصت عليه الاتفاقيات المحرَّرة فيما بينهم ..." وهو ما كان يتوجب معه في أضعف الحالات مراجعة مبالغ التعويض الذي سبق القضاء بها على الطاعنين في ظل تقريرات الخبرة المعتمدة لدى محكمة أول درجة ، إلا أن الحكم الذي أورد صفحات كاملة وجداول بيانات التقرير الأخير قد انتهى إلى نتيجة تخالفه وأيد الحكم المستأنف دون تسبيب سائغ وهو ما يعييبه ويوجب نقضه .
وحيث إن حاصل وجه النعى الثاني الإخلال بحق الدفاع بشأن مسألة جوهرية مؤثرة في وجه الفصل في الدعوى ومتعلقة بإجراءات شحن وتخليص البضاعة الموردة والجهة المسؤولة عن ذلك والمبلغ المالي الذي يطالب الطاعن باسترداده ، إذ قرع الطاعنان سمع المحكمة من أن المتفق عليه أن تسلَّم البضاعة يكون من مخازن الطاعنة بالشارقة وإجراءات تخليصها وشحنها تكون تحت مسؤولية المطعون ضده وعلى حسابه، وقد وقع اتباع هذه الإجراءات في جميع الشحنات السابقة المستلمة ، إلا أنه لا تقرير الخبرة ولا المحكمة أولت هذا الدفاع قسطه من البحث على ضوء ما قرره الحكم الناقض بل إن لجنة الخبرة قد استعرضت المراسلات بهذا الشأن وفسرتها على أنها لم تحدد ولم تحسم ولم تحدد الجهة المسؤولة عن أعمال الشحن والتخليص الجمركي حال أنها كانت واضحة وصريحة من أن ذلك ليس من مشمولات الطاعنين . كما أن بنود العقد اقتضت أن مايسبقه الطاعن من مبالغ مالية على أقساط وآجال محددة يقابله التزام تسلم قيمتها من البضاعة الموجودة على ذمته بمخازن الطاعنة ولا يحق له طلب استردادها ، إلا أن المحكمة أهملت بحث وتحقيق هذا الدفاع الجوهري الذي كان سبب نقض حكمها الأول وانساقت وراء تقريرات خاطئة لتقرير الخبرة لتقضي بالتعويض وإلزام الطاعنين برد مبالغ مالية عن بضاعة أعرض المطعون ضده عن تسلمها دون سبب مشروع وهو ما يعييب حكمها ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله لأن المقرر في القانون وفقه القضاء أن العقد شريعة المتعاقدين ويثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر وينفذ طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف وطبيعة التصرف وأن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والمحررات واستجلاء ما يكون مقصد المتعاقدين وتوضيح ما يكون شابها من غموض أو سكوت بشأن المسائل الفرعية التي تثار عند التنفيذ ويعد ذلك من صميم اختصاص المحكمة في المسائل القانونية التي لا يجوز التخلى عنها للخبرة الفنية . لما كان ذلك وكان مناط النزاع مثلما ورد ذلك بأسباب الحكم الناقض يكمن في تحديد الالتزامات المتبادلة للطرفين في ظل ما اقتضته بنود اتفاقية التعامل والتمثيل التجاري والمتعلقة أساسا بإجراءات توريد البضاعة وشحنها وتخليصها لدى الجمارك وكذا طريقة الدفع والتسليم وذلك توصلا إلى تحديد الجهة المخلة بالنزاماتها وما يقتضيه ذلك من حق التعويض للجهة المتضررة ، وكانت تقريرات الخبرة بهذا الشأن قد وردت مبنية على التخمين واستنتاج غير سائغ لدلالة بعض المراسلات الصادرة عن الطرفين ومنها الرسالة المؤرخة في 10/11/2012 الموجهة إلى المطعون ضده والتي يبين منها أن شروط تسليم البضائع هي بطريقة الرفع من المستودع وعدم التزامها بأمور الشحن ، والرسالة الصادرة عنها بتاريخ 24/11/2012 في ذات المعنى ، والرسالة الصادرة عن شركة الشحن المعينة من المطعون ضده بشأن ما تلاقيه من صعوبات في التعامل معه ورفضه استلام الشحنات الموضوعة على ذمته ... فجميع هذه المستندات التي تمسكت الطاعنة بمحتواها واضحة الدلالة في قبول الطرفين بأن تتم عمليات التوريد من مخازن الطاعنة ولا دخل لهذه الأخيرة في عمليات الشحن أو التخليص الجمركي ، ويؤيد ذلك ما ورد بذات تقرير الخبرة من أن عمليات توريد الشحنات الثمانية الأولى قد جرت طبق هذا النمط ، وتضحي بذلك جميع طلبات التعويض وحصر الضرر عما نسب للطاعنة من تقصير ومسؤوليتها عن عدم تسليم البضاعة وتقصيرها في إتمام عمليات الشحن على الوجه المطلوب على غير أساس ، أما عن المبلغ المقضى به للمطعون ضده             ( 1,856,594 درهما ) على أنه قيمة ما سدده من بضاعة لم يستلمها فإن بنود عقد الاتفاق واضحة في التزام الأخير بسداد مبالغ مالية عن كامل نسبة التعامل على أقساط محددة على أن يستلم قيمتها من البضاعة الموضوعة على ذمته بمخازن الموردة وليس له الخيار في استرجاع تلك المبالغ ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده هو الذي أوقف التعامل ولم يسع إلى تسليم البضاعة الموضوعة على ذمته طبقا للاتفاق فإنه لا يحق له طلب استرداد المبالغ التي سبقها لهذا الغرض ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا الرأي وانساق وراء تقريرات قانونية خاطئة لتقرير الخبرة فإنه يكون مشوبا بما ورد بأسباب الطعن من قصور ومخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه .
ولما كان الطعن للمرة الثانية وكانت هذه المحكمة قد انتهت إلى انتفاء مسؤولية الطاعنين عما نسب لهما من إخلال في تنفيذ الاتفاق وعدم أحقية المطعون ضده في التعويض عما يدعيه من أضرار واسترجاع ما كان دفعه فإن دعواه تضحي على غير أساس بما يتعين الحكم برفضها طبقا لما سيرد بالمنطوق .