جلسة الثلاثاء الموافق 29 من يناير سنة 2019

       برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / عبدالحق أحمد يمين و الطيب عبدالغفور عبدالوهاب.
  )

الطعن رقم 775 لسنة 2018 جزائي

  مواد مخدرة . مؤثر عقلي . تعاطي . وصفة طبية . محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". حكم " تسبيب سائغ ". نقض " ما لا يقبل من أسباب".

- تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وتفسير ما يقدم من أدلة أو مستندات أو محررات . موضوعي . طالما كان فهمها وتقديرها وتفسيرها سائغاً ومقبولاً ولا يخالف القانون.
- لم يوجب القانون اجراء معين يلزم المحكمة باتباعه في تقدير صحة المستند . فلا يجوز منازعتها في ما اطمأنت إليه واتخذته عماداً لقضائها.
- الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة لا يجوز اثارتها أمام المحكمة العليا.
- مثال لتسبيب سائغ في أخذ المحكمة بصورة وصفة طبية مترجمة أصولا في جريمة تعاطي مؤثر عقلي.
(الطعن رقم 775 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 29/1/2019)
____
          لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وتفسير ما يقدم فيها من أدلة أو مستندات أو محررات، طالما كان فهمها وتقديرها وتفسيرها سائغاً ومقبولا ولا يخالف القانون. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن أن المطعون ضدها قدمت صورة وصفة طبية مترجمة أصولا وقد اطمأنت محكمة الموضوع إلى صحتها وأخذت بها كدليل لتعاطي المطعون ضدها المؤثر العقلي بموجب وصفة طبية، وكان المؤثر العقلي الذي تعاطته المطعون ضدها مما يجوز تعاطيه بوصفة طبية ، ولم يوجب القانون اتباع إجراء معين يلزم الحكم باتباعه الأمر الذي يكون معه تقدير صحة المستند من إطلاقات محكمة الموضوع ويخضع لسلطتها التقديرية ومن ثم فلا يجوز منازعتها في ما اطمأنت إليه واتخذته عمادا لقضائها الأمر يكون معه النعي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة وهي مسائل لا يجوز إثارتها أمام هذه المحكمة مما يكون معه النعي على غير أساس خليقا برفض الطعن. 
 
المحكمة
_____
 
                 
          حيث إن الوقائع على ما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن النيابة العامة أحالت المطعون ضدهما إلى المحاكمة الجزائية بوصف أنها بتاريخ 27/12/2017 بدائرة عجمان :-
 تعاطت مؤثراً عقلياً " ترامادول " في غير الأحوال المرخص بها قانونا على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت النيابة العامة معاقبتها طبقاً للمواد 1 ، 6 ، 40/1 ، 56 ، 63 ، 65 من القانون رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والجدول الثامن المرفق بالقانون سالف الذكر. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 31/5/2018 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المعارض فيه بحبس الطاعنة لمدة سنة واحدة وتغريمها عشرة آلاف درهم وإبعادها عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة وألزمتها الرسوم. استأنفت الطاعنة قضاء ذلك الحكم بالاستئناف رقم 800 لسنة 2018 مستأنف جزاء عجمان ، ومحكمة عجمان الاتحادية الاستئنافية قضت بتاريخ 13/8/2018 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببراءة الطاعنة مما أسند إليها ، فأقامت النيابة العامة طعنها الماثل.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه بسبب وحيد حاصله خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون والفساد وفي الاستدلال حينما قضى ببراءة المطعون ضدها من تهمة تعاطي المؤثرات العقلية استنادا إلى صورة من وصفة طبية ، ذلك أن المطعون ضدها قدمت صورة من وصفة طبية مكتوبة باللغة الإنجليزية ومترجمة لدى أحد مكاتب الترجمة ولم يطلع المحكمة على أصلها ولم يتم عرضها على مختبر الطب الشرعي للتأكد من مطابقتها للواقع الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
  وحيث إن النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وتفسير ما يقدم فيها من أدلة أو مستندات أو محررات، طالما كان فهمها وتقديرها وتفسيرها سائغاً ومقبولا ولا يخالف القانون. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن أن المطعون ضدها قدمت صورة وصفة طبية مترجمة أصولا وقد اطمأنت محكمة الموضوع إلى صحتها وأخذت بها كدليل لتعاطي المطعون ضدها المؤثر العقلي بموجب وصفة طبية، وكان المؤثر العقلي الذي تعاطته المطعون ضدها مما يجوز تعاطيه بوصفة طبية ، ولم يوجب القانون اتباع إجراء معين يلزم الحكم باتباعه الأمر الذي يكون معه تقدير صحة المستند من إطلاقات محكمة الموضوع ويخضع لسلطتها التقديرية ومن ثم فلا يجوز منازعتها في ما اطمأنت إليه واتخذته عمادا لقضائها الأمر يكون معه النعي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة وهي مسائل لا يجوز إثارتها أمام هذه المحكمة مما يكون معه النعي على غير أساس خليقا برفض الطعن.