جلسة الثلاثاء الموافق 18 من ديسمبر سنة 2018

          برئاسة السيد القاضي/ فلاح شايع الهاجري - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: الحسن بن العربي فايدي وجمعه إبراهيم محمد راشد.
(      )

الطعن رقم 883 لسنة 2018 أحوال شخصية

1) قانون " تطبيقه " " سريانه ". أجانب . أحوال شخصية . مواطن دولة الامارات العربية المتحدة . حكم " تسبيب سائغ ". نقض " ما لا يقبل من أسباب".
- سريان قانون الأحوال الشخصية على مواطن دولة الامارات ما لم تكن لغير المسلمين منهم أحكام بطائفتهم وملتهم. أساس ذلك؟
- سريان قانون الأحوال الشخصية على غير مواطن دولة الامارات ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه وتقديمه للمحكمة موثقا طبقا لقانون الاثبات . علة ذلك؟
(الطعن رقم 883 لسنة 2018 أحوال شخصية 18/12/2018  )
2) حضانة . أحوال شخصية . الولاية على النفس . حضانة . المحضون  محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". حكم " تسبيب معيب ". نقض " ما يقبل من أسباب".
- الحضانة . ماهيتها؟
- يجب أن لا تتعارض الحضانة مع حق الولي في الولاية النفس.
- حق المحضون أولى في المراعاه . ظهور أن مصلحة المحضون في البقاء عند والده أو غيره فإن الحضانة تعطى له لكون الحضانة تدور مع مصلحة المحضون وجوداً وعدماً.
- تقدير مصلحة المحضون . موضوعي . مادام على أسباب سائغة.
- مثال لتسبيب معيب.
(الطعن رقم 883 لسنة 2018 أحوال شخصية 18/12/2018  )
3) نقض " أثره ".
- نقض الحكم كله أو بعضه . أثره : التصدي لموضوع الدعوى.
(الطعن رقم 883 لسنة 2018 أحوال شخصية 18/12/2018  )
                                                 ـــــــ
              1- لما كان من المقرر بنص المادة 2/1من قانون الأحوال الشخصية لسنة 2005 أن أحكام هذا القانون تسري على جميع مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة ما لم تكن لغير المسلمين منهم احكاما خاصة بطائفتهم وملتهم كما تسري أحكامه على غير المواطنين مالم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه .. وعليه فان من يتمسك بقانونه الخاص الأجنبي أن يقدمه إلى المحكمة موثقا طبقا لقانون الإثبات باعتبار أن القانون الأجنبي لا يعدو أن يكون واقعة مادية ويجب على المتمسك بها إثباتها وإقامة الدليل عليها .... لما كان ذلك وكان الثابت من ملف الدعوى أن الإجراءات قد تمت صحيحة في الإطار الذي رسمه المشرع وعلى النحو الذي أوضحه الحكم المطعون فيه باعتبار اختلاف الطرفين بشأن تطبيق القانون السوداني لاسيما وأن المطعون ضدها من جنسية أخرى غير السودان وعليه يكون النعي  في غير محله مما يوجب رفضه.
2- لما كان من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء أن الحضانة مظهر من مظاهر عناية التشريع الإسلامي بالطفولة إذ إن الإنسان في طفولته بحاجة ماسة إلى من يعتني به  ويعده للحياة ، والحضانة هي حفظ الطفل وتربيته ورعايته ، إلا أنه يجب أن لا تتعارض مع حق الولي في الولاية على النفس. وجاء النص في باب الحضانة على أنها القيام بما تقتضيه العناية بكل ما له علاقة بشخص المحضون - مما يندرج تحت الولاية على النفس - واجب على أب المحضون ، ثم على غيره من الأولياء على النفس ، ولو كان لدى حاضنته، بحيث لا يتعارض حق الحضانة مع حق الولاية ، قياما بالرعاية التي أشار إليها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بقوله : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) ، وإذا اختلفت الحاضنة وولي المحضون ، في غير ما يتعلق بخدمته ، فالأمر للولي كما توجيهه إلى حرفة ، أو نوع معين من التعليم ، أو إبعاده عن رفاق السوء ومواطن الفساد لئلا يقع التنازع بين الحاضن ، وبين الولي على النفس ، حين يمارس كل منهما الواجب الذي يمليه حق المحضون ، وهو لا يزال في سن الحضانة ، كما أن من المقرر شرعا وقانونا على السواء بأن الحضانة وإن كانت تتعلق بها الحقوق الثلاثة (١) حق الأب (٢) حق الحاضنة (٣) وحق المحضون إلا أن حق المحضون أولى في المراعاة وإذا ظهر أن مصلحة المحضون في البقاء عند والده أو غيره فإن الحضانة تعطى له لكون الحضانة تدور مع مصلحة المحضون وجودا وعدما، ولأن الشريعة الإسلامية الغراء تنظر إلى أن حماية حق المحضون أولى في الاعتبار من حق الحاضنين ، وتقدير مصلحة المحضون تعتبر من الأمور الواقعية التي تختص بتقديرها محكمة الموضوع دون رقيب عليها في ذلك متى كان حكمها مبنيا على أسباب سائغة وكافية لحمله وغير مهدرة للدليل المقدم في الدعوى.....لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم  يأخذ في الاعتبار جميع ذلك وأهدر الأدلة المؤكدة على عدم كفاءة المطعون ضدها للحضانة بما في ذلك ثبوت سفرها المتكرر خارج الدولة وترك الطفلين لمدة قاربت الشهرين ومكوثها خارج البيت لساعات متأخرة من الليل ... ولم يقدر الحكم المطعون فيه أن بقاء الولدين عند والدتهما  خلاف مصلحتهما وسلامتهما وهو مايؤدي إلى التأثير على مسار حياتهما الطبيعي لاسيما وأن عمرهما دون البلوغ والمطعون ضدها غير قائمة بأمرهما وغيرمتكفلة بهما لا سيما إبان مغادرتها الدولة وغيابها المتواصل عنهما ، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة مع القصور في التسبيب مما جره لمخالفة القانون و يوجب نقضه.
3- لما كان من المقرر بنص المادة الثالثة عشر من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 أنه إذا نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه كله أو بعضه وجب عليها أن تتصدى للموضوع.
 
 
                                         المحكمــــة
ـــــــــ
           حيث إن وقائع الدعوى تتلخص في أن المدعي الطاعن رفع دعواه الابتدائية ملتمسا الحكم له بإثبات حضانته للولدين ....و..... وإسقاط حضانة المدعى عليها بدعوى أنهما تطلقا وأن المدعى عليها ما زالت على غير الإسلام وأنها غير أهل للحضانة لكونها غير أمينة مع كثرة خروجها من البيت والسهر ليلا خارجه وإهمالها للأولاد مع السفر الدائم خارج الدولة وإلى موطنها السابق في أثيوبيا. وبجلسة 27-6-2018 حكمت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى .طعن المدعي  في هذا الحكم بالاستئناف ... وبجلسة9/9/ 2018 حكمت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بالنقض وإذ عرض الطعن في غرفة المشورة فرأت الهيئة أن الطعن جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره مع إعلان الأطراف لها .
 وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في السبب الأول مخالفة القانون والقصور في التسبيب وذلك لرفضه تطبيق القانون السوداني على الخصمين مع أنهما غير مواطنين مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن من المقرر بنص المادة 2/1من قانون الأحوال الشخصية لسنة 2005 أن أحكام هذا القانون تسري على جميع مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة ما لم تكن لغير المسلمين منهم احكاما خاصة بطائفتهم وملتهم كما تسري أحكامه على غير المواطنين مالم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه .. وعليه فان من يتمسك بقانونه الخاص الأجنبي أن يقدمه إلى المحكمة موثقا طبقا لقانون الإثبات باعتبار أن القانون الأجنبي لا يعدو أن يكون واقعة مادية ويجب على المتمسك بها إثباتها وإقامة الدليل عليها .... لما كان ذلك وكان الثابت من ملف الدعوى أن الإجراءات قد تمت صحيحة في الإطار الذي رسمه المشرع وعلى النحو الذي أوضحه الحكم المطعون فيه باعتبار اختلاف الطرفين بشأن تطبيق القانون السوداني لاسيما وأن المطعون ضدها من جنسية أخرى غير السودان وعليه يكون النعي  في غير محله مما يوجب رفضه.
وحيث إنه عن السبب الثاني من أسباب الطعن والذي ينعى فيه الطاعن بالخطأ في تطبيق القانون وأحكام الشريعة الإسلامية الغراء وذلك بقضائه للمطعون ضدها بحق الحضانة مع عدم أهليتها وصلاحها وكونها غير مستقرة في المنزل وكثيرة الأسفار خارج الدولة مع تكرار سهرها ليلا خارج البيت وإهمال الأولاد بدون رعاية وهو ما أثبته بالأدلة التي أهدرها الحكم المطعون فيه مما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد وذلك أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء أن الحضانة مظهر من مظاهر عناية التشريع الإسلامي بالطفولة إذ إن الإنسان في طفولته بحاجة ماسة إلى من يعتني به  ويعده للحياة ، والحضانة هي حفظ الطفل وتربيته ورعايته ، إلا أنه يجب أن لا تتعارض مع حق الولي في الولاية على النفس. وجاء النص في باب الحضانة على أنها القيام بما تقتضيه العناية بكل ما له علاقة بشخص المحضون - مما يندرج تحت الولاية على النفس - واجب على أب المحضون ، ثم على غيره من الأولياء على النفس ، ولو كان لدى حاضنته، بحيث لا يتعارض حق الحضانة مع حق الولاية ، قياما بالرعاية التي أشار إليها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بقوله : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) ، وإذا اختلفت الحاضنة وولي المحضون ، في غير ما يتعلق بخدمته ، فالأمر للولي كما توجيهه إلى حرفة ، أو نوع معين من التعليم ، أو إبعاده عن رفاق السوء ومواطن الفساد لئلا يقع التنازع بين الحاضن ، وبين الولي على النفس ، حين يمارس كل منهما الواجب الذي يمليه حق المحضون ، وهو لا يزال في سن الحضانة ، كما أن من المقرر شرعا وقانونا على السواء بأن الحضانة وإن كانت تتعلق بها الحقوق الثلاثة (١) حق الأب (٢) حق الحاضنة (٣) وحق المحضون إلا أن حق المحضون أولى في المراعاة وإذا ظهر أن مصلحة المحضون في البقاء عند والده أو غيره فإن الحضانة تعطى له لكون الحضانة تدور مع مصلحة المحضون وجودا وعدما، ولأن الشريعة الإسلامية الغراء تنظر إلى أن حماية حق المحضون أولى في الاعتبار من حق الحاضنين ، وتقدير مصلحة المحضون تعتبر من الأمور الواقعية التي تختص بتقديرها محكمة الموضوع دون رقيب عليها في ذلك متى كان حكمها مبنيا على أسباب سائغة وكافية لحمله وغير مهدرة للدليل المقدم في الدعوى.....لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم  يأخذ في الاعتبار جميع ذلك وأهدر الأدلة المؤكدة على عدم كفاءة المطعون ضدها للحضانة بما في ذلك ثبوت سفرها المتكرر خارج الدولة وترك الطفلين لمدة قاربت الشهرين ومكوثها خارج البيت لساعات متأخرة من الليل ... ولم يقدر الحكم المطعون فيه أن بقاء الولدين عند والدتهما  خلاف مصلحتهما وسلامتهما وهو مايؤدي إلى التأثير على مسار حياتهما الطبيعي لاسيما وأن عمرهما دون البلوغ والمطعون ضدها غير قائمة بأمرهما وغيرمتكفلة بهما لا سيما إبان مغادرتها الدولة وغيابها المتواصل عنهما ، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة مع القصور في التسبيب مما جره لمخالفة القانون و يوجب نقضه.
وحيث إن من المقرر بنص المادة الثالثة عشر من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 أنه إذا نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه كله أو بعضه وجب عليها أن تتصدى للموضوع.
ونظرا لما تقدم