جلسة الأثنين الموافق 23 من مارس سنة 2020

       برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / محمد أحمد عبدالقادر وعبدالحق أحمد يمين .
    )

الطعن رقم 1145 لسنة 2019 جزائي

محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". دفاع " الدفاع الجوهري " . جريمة . تزوير في محرر رسمي . استعمال محرر مزور . حكم " أسبابه " " تسبيب معيب ". نقض " ما يقبل من الأسباب".
- فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص الحقيقة منها . سلطة محكمة الموضوع . شرط ذلك . أقامة قضاءها على أسباب سائغة لها سندها من الأوراق.
- الحكم . وجوب أن يتضمن في ذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد اطلعت على الأدلة المقدمة إليها والطلبات والدفوع المبداة أمامها لوصولها للواقع والحقيقة في الدعوى.
- الدفاع . الذي يتغير به وجه الرأي في الاتهام . شرط ذلك . وجوب على المحكمة أن تعرض له وتقسط حقه في الرد . مخالفة ذلك . أثره . كون حكمها معيبا بالقصور المبطل والاخلال بحق الدفاع.
- مثال لتسبيب معيب لقضائه بالإدانة في جريمة تزوير في محرر رسمي واستعماله حال كونه أن له مصلحة في التزوير للحصول على الجهاز دون الرد علي دفاع الطاعن بكون الجهاز المقدم لشركة الاتصالات لتجديده لا يحمل توقيعه ولم يتسلمه.
 
 (الطعن رقم 1145 لسنة 2019 جزائي ، جلسة 23/3/2020)
 
____
 
           لما كان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص الحقيقة منها من سلطة محكمة الموضوع إلا ان ذلك منوط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها سندها من الأوراق وتكفي لحمله. كما أنه من المقرر أيضا أن الحكم يجب ان يتضمن في ذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة محصت الأدلة التي قدمت اليها والطلبات والدفوع المبداة أمامها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شانها أن توصلها الى ما ترى أنه الواقع والحقيقة في الدعوى ، وأن الدفاع الذي قد يتغير به وجه الرأي في الاتهام يتعين على المحكمة أن تعرض له وتقسطه حقه في الرد وإلا كان حكمها معيبا بالقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع .
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ألغى الحكم المستأنف وقضى بإدانة الطاعن عن تهمتي التزوير في محرر رسمي واستعماله على سند أنه هو من له مصلحة في القيام بالتزوير للحصول على الجهاز بعد ان باع المطبعة واستنادا الى اقوال الشاكي والمستندات الصادرة من قبل مؤسسات الدولة دون الرد على دفاع الطاعن بأن الطلب المقدم الى شركة الاتصالات لتجديد الاشتراك لا يحمل توقيعه وأنه لم يتسلم أي جهاز وأن الذي استلمه هو شخص آخر وجاءت عبارات الحكم المطعون فيه قاصرة على بلوغ مراميها وقصرت أسبابه عن مواجهة دفاع الطاعن الأمر الذي يعجز هذه المحكمة عن بسط رقابتها على مدى صحة فهم محكمة الموضوع لواقع الدعوى وتقدير أدلتها مما يصم هذا الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه.
 
 
المحكمة
_____
 
             حيث أن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت الطاعن وأخرى أنهما بتاريخ 18/02/2017 بدائرة الشارقة:
المتهم الطاعن ارتكب تزويرا في صورة محرر رسمي ( رخصة تجارية باسم  مطبعة ..... ) بأن قام بتغيير تاريخ انتهاء الرخصة وذلك بنية استعماله كمحرر صحيح وتم استعمال تلك الصورة مع علمه بأنها مزورة على النحو المبين في الأوراق .
المتهمان معا توصلا الى الاستيلاء لنفسهما على المال المنقول (جهاز الأيباد) المبين وصفا في المحضر والمملوك للمجني عليه /مطبعة ..... لصاحبها ............. وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية وهو جعلهما واقعة صورة الرخصة التجارية المزورة في صورة واقعة صحيحة وكان من شأن ذلك خداع شركة الاتصالات وحملها على تسليم جهاز الأيباد للمتهم / ........... على المبين في الأوراق .        
وطلبت معاقبتهما طبقا لأحكام المواد 216/1 -218 مكرر1 -218/1 399/1 من قانون العقوبات الاتحادي         
 بتاريخ08/09/2019 قضت محكمة أول درجة على الطاعن بالبراءة عن التهمة المسندة اليه مع مصادرة صورة المحرر المضبوطة .                                             
 استأنفت النيابة العامة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2747/2019.
بتاريخ 04/12/2019 قضت محكمة الاستئناف بالإجماع بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإدانة الطاعن ومعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة عن التهم المسندة اليه للارتباط، لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعن فطعن عليه بالطعن الماثل و قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث ان حاصل مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والاخلال بحق الدفاع ذلك أنه دانه عن الجريمتين المنسوبتين اليه على سند بانه كان لديه القصد الجنائي بالرغم من دفاعه بأن الطلب المقدم لشركة الاتصالات لتجديد الاشتراك لا يحمل توقيعه وأنه لم يتسلم أي جهاز وأن الذي استلمه هو شخص آخر وبالتالي انتفاء أركان التزوير في حقه لخلو الأوراق من أي دليل اثبات مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان النعي في محله ذلك أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص الحقيقة منها من سلطة محكمة الموضوع إلا ان ذلك منوط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها سندها من الأوراق وتكفي لحمله. كما أنه من المقرر أيضا أن الحكم يجب ان يتضمن في ذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة محصت الأدلة التي قدمت اليها والطلبات والدفوع المبداة أمامها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شانها أن توصلها الى ما ترى أنه الواقع والحقيقة في الدعوى ، وأن الدفاع الذي قد يتغير به وجه الرأي في الاتهام يتعين على المحكمة أن تعرض له وتقسطه حقه في الرد وإلا كان حكمها معيبا بالقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع .
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ألغى الحكم المستأنف وقضى بإدانة الطاعن عن تهمتي التزوير في محرر رسمي واستعماله على سند أنه هو من له مصلحة في القيام بالتزوير للحصول على الجهاز بعد ان باع المطبعة واستنادا الى اقوال الشاكي والمستندات الصادرة من قبل مؤسسات الدولة دون الرد على دفاع الطاعن بأن الطلب المقدم الى شركة الاتصالات لتجديد الاشتراك لا يحمل توقيعه وأنه لم يتسلم أي جهاز وأن الذي استلمه هو شخص آخر وجاءت عبارات الحكم المطعون فيه قاصرة على بلوغ مراميها وقصرت أسبابه عن مواجهة دفاع الطاعن الأمر الذي يعجز هذه المحكمة عن بسط رقابتها على مدى صحة فهم محكمة الموضوع لواقع الدعوى وتقدير أدلتها مما يصم هذا الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه مع الإحالة .