جلسة الأثنين الموافق 11 من مايو سنة 2020

 برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / محمد أحمد عبدالقادر و الحسن بن العربي الفايدي.
(      )

 الطعنان رقما 181 و 240 لسنة 2020 جزائي

المحكمة الاتحادية العليا " ما تلتزم به ". نظام عام . حكم " إصداره " " بطلانه ". مسودة الحكم . محضر الجلسة .
- للمحكمة الاتحادية العليا إثارة المسائل المتعلقة بالنظام العام من تلقاء نفسها متى تعلقت بالحكم . علة ذلك؟
- وجوب اشتمال الحكم على مسودة الحكم موقعة من القضاة الذين حجزوا الدعوى وسمعوا المرافعة وأصدروا الحكم مه نسخة أصلية موقعة من رئيس الدائرة التي أصدرته ومن أمين السر.
- تأييد الحكم المطعون فيه لحكم  أول درجة الذي خلا من مسودة الحكم الابتدائي وكذا محضر جلسة حجز الدعوى للحكم غير موقعة من أمين السر ومن القاضي الرئيس الذي أصدر الحكم سواء توقيعا يدويا أو الكترونيا . يبطله.
(الطعن رقم 181-240 لسنة 2020 جزائي ، جلسة 11/5/2020)
 
____
         لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه للمحكمة الاتحادية العليا في الطعن بالنقض أن تثير من تلقاء نفسها الأسباب المتعلقة بالنظام العام ‏عملاً بحقها المقرر في المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية المنطبقة على الطعن الماثل طوعاً لحكم المادة ‫1/5 من قانون الإجراءات الجزائية ‏متى تعلق هذا السبب في الحكم المطعون فيه ‏وكانت عناصره مطروحة في الدعوى، ‏كما أن المقرر عملاً بالمادة 222 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي ‏أن البطلان المتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة ولو بغير طلب.
‏ولما كان من المقرر وعملا بنص المادة 119 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه (يجب على المحكمة عند النطق بالحكم أن تودع قلم كتاب المحكمة مسودته مشتملة على أسبابه موقعاً عليها من الرئيس والقضاة ‏ويوقع على نسخة الحكم الأصلية في أقرب وقت رئيس المحكمة وكاتبها)، مما مؤداه أنه لا بد من صحة الحكم على أن يشتمل على مسودة الحكم موقعة من القضاة الذين حجزوا الدعوى وسمعوا المرافعة وأصدروا الحكم مع نسخه أصلية ‏موقعة من رئيس الدائرة التي أصدرته ومن أمين السر.  
‏لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة ملف القضية الورقي والإلكتروني ‏على النظام أنه تبين خلوه من مسودة الحكم ‏الابتدائي وأن محضر جلسة حجز الدعوى للحكم أمام محكمة أول درجة بالحكم غير موقع من أمين السر ومن القاضي الرئيس الذي أصدر الحكم سواء توقيعاً يدوياً أو إلكترونياً على النظام وكذلك محاضر الجلسات السابقة له ومن ثم فإن الحكم الابتدائي يكون مشوباً بالبطلان المتعلق بالنظام العام ‏وتتصدي له المحكمة من تلقاء نفسها ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يلغ الحكم الابتدائي سالف البيان لبطلانه وإنما أيده لذات أسبابه ‏ولم ينشئ لنفسه أسباباً جديدة ‏مما يبطله.
 
المحكمة
____
 
       حيث إن الوقائع -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ‏لأخرى- تتحصل في النيابة العامة أسندت للمتهمين: ‏1- ....... 2- .........، أنهما ‏وفي تاريخ سابق على 16‏/7‏/2019:
‏المتهم الأول:
1- دخل على المواقع الإلكترونية المبينة بالأوراق والخاصة بشركة ......متجاوزاً حدود التصريح الممنوح له وبقي فيه بصورة غير مشروعة وترتب على ذلك تغيير البيانات الخاصة بتلك المواقع وكان ذلك بسبب تأدية عمله.
‏2- أعاق الوصول إلى المواقع الإلكترونية سالفة الذكر بأن قام بتغيير الرقم السري.
‏3- وهو أجنبي عمل لدى غير كفيله المتهمة الثانية ‏دون الالتزام بالشروط والأوضاع المقررة لنقل الكفالة.
‏المتهمة الثانية: استخدمت المتهم الأول وهو على غير كفالتها دون الالتزام بالشروط والأوضاع المقررة لنقل الكفالة على النحو المبين التحقيقات، وطلبت عقابهما بالمواد 1-2/1-3-8-41 و42 ‏من المرسوم بالقانون الاتحادي رقم ‫5/2012 ‏بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والمواد 1-11/2-19-34 مكرر 1/1- 34 مكرر 2 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1973 في شأن دخول وإقامة الأجانب المعدل.
‏ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 25‏/11‏/2019 ببراءة المتهم الأول من التهمتين الأولى والثانية وتغريمه مبلغ 1100 درهم عن التهمة الثالثة وتغريم المتهمة الثانية 50,000 درهم عن التهمة المسندة إليها وأمرت بإبعاد المتهم الأول عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة.
‏استأنفت النيابة العامة هذا الحكم بالاستئناف رقم ‏‫1412 لسنة 2019 ‏كما استأنفه المتهم الأول بالاستئناف رقم 1417/ 2019 ‏واستأنفته المتهمة الثانية بالاستئناف رقم 1419/2019، كما طعنت على نفس الحكم بصفتها المدعي بالحق المدني ‏بالاستئناف رقم 1422/2019، ‏وبجلسة 27‏/1‏/2020 ‏قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافات ‏جميعاً شكلاً وبرفضها موضوعا وتأييد الحكم المستأنف، فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بالنقض بالطعن رقم ‫181/2020، كما طعن فيه المتهم بالنقض بالطعن رقم ‫240/2020 وقدمت النيابة العامة مذكرة بالرأي في الطعن الأخير طالبت فيها بنقض الحكم المطعون ‏فيه.
‏وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه للمحكمة الاتحادية العليا في الطعن بالنقض أن تثير من تلقاء نفسها الأسباب المتعلقة بالنظام العام ‏عملاً بحقها المقرر في المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية المنطبقة على الطعن الماثل طوعاً لحكم المادة ‫1/5 من قانون الإجراءات الجزائية ‏متى تعلق هذا السبب في الحكم المطعون فيه ‏وكانت عناصره مطروحة في الدعوى، ‏كما أن المقرر عملاً بالمادة 222 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي ‏أن البطلان المتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة ولو بغير طلب.
‏ولما كان من المقرر وعملا بنص المادة 119 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه (يجب على المحكمة عند النطق بالحكم أن تودع قلم كتاب المحكمة مسودته مشتملة على أسبابه موقعاً عليها من الرئيس والقضاة ‏ويوقع على نسخة الحكم الأصلية في أقرب وقت رئيس المحكمة وكاتبها)، مما مؤداه أنه لا بد من صحة الحكم على أن يشتمل على مسودة الحكم موقعة من القضاة الذين حجزوا الدعوى وسمعوا المرافعة وأصدروا الحكم مع نسخه أصلية ‏موقعة من رئيس الدائرة التي أصدرته ومن أمين السر.  
‏لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة ملف القضية الورقي والإلكتروني ‏على النظام أنه تبين خلوه من مسودة الحكم ‏الابتدائي وأن محضر جلسة حجز الدعوى للحكم أمام محكمة أول درجة بالحكم غير موقع من أمين السر ومن القاضي الرئيس الذي أصدر الحكم سواء توقيعاً يدوياً أو إلكترونياً على النظام وكذلك محاضر الجلسات السابقة له ومن ثم فإن الحكم الابتدائي يكون مشوباً بالبطلان المتعلق بالنظام العام ‏وتتصدي له المحكمة من تلقاء نفسها ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يلغ الحكم الابتدائي سالف البيان لبطلانه وإنما أيده لذات أسبابه ‏ولم ينشئ لنفسه أسباباً جديدة ‏مما يبطله أيضاً ‏وترى معه هذه المحكمة الطعن مع الإحالة دون الحاجة لبحث أوجه أسباب الطعن في الطعنين الماثلين.