جلسة الأثنين الموافق 11 من مايو سنة 2020

 برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / عبدالحق أحمد يمين و أحمد عبدالله الملا  
    )

الطعنان رقما 43 و 160 لسنة 2020 جزائي

1) محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". دفوع " الدفع بعدم جدية التحريات ". تفتيش . قصد جنائي . دفاع " ما لا يعد اخلال بحق الدفاع ". مأمور الضبط القضائي " اختصاصهم ". مواد مخدرة . حكم " تسبيب سائغ ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . سلطة محكمة الموضوع.
- عدم اشتراط القانون شكلا معينا لإذن التفتيش فلا ينال من صحته . خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملا أو صفته أو جنسيته أو صناعته أو سنه أو محل اقامته طالما أنه هو الشخص المقصود بالإذن.
- مهمة مأمور الضبط القضائي الكشف عن الجرائم وكل اجراء يقوم به في هذا الشأن يعتبر صحيحا منتجا لآثاره ما لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض عليها طالما بقيت إرادة الجاني حره غير معدومة . ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل ما يكشف عن الجريمة.
- مثال لتسبيب سائغ.
(الطعن رقم 43 و 160 لسنة 2020 جزائي ، جلسة 11/5/2020)
2) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". اعتراف . شهود . قصد الاتجار . جريمة " أركانها ". مسئولية جنائية . حكم " تسبيب سائغ".
- الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه.
- الأدلة في المواد  الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
- تقدير اعتراف المتهم في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو الاستدلال . موضوعي . ولها الأخذ بها ولو عدل عنه بعد ذلك في الجرائم التعزيرية متى اطمأنت لصحته وأنه صادر عن أراده حرة مختاره ومطابقة لحقيقة الواقع من الدعوى.
- وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي.
- احراز المخدر أو حيازته بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها.
- مناط المسئولية في جريمة حيازة واحراز المواد المخدرة . تحققها بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة.
- جريمة تسهيل تعاطي المواد المخدرة . مناط تحققها؟
- مثال لتسبيب سائغ.
(الطعن رقم 43 و 160 لسنة 2020 جزائي ، جلسة 11/5/2020)
 
3) إجراءات " التحريز ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- إجراءات التحريز . تنظيمية . مخالفتها لا يترتب عليها البطلان . علة ذلك؟
- مثال.
(الطعن رقم 43 و 160 لسنة 2020 جزائي ، جلسة 11/5/2020)
 
4) عقوبة " تطبيقها ". الجريمة الأشد . ارتباط . قانون " تطبيقه ". . مواد مخدرة.
- وقوع عدة جرائم لغرض واحد وارتباطها ارتباطاً لا يقبل التجزئة . أثره: اعتبارها جريمة واحدة . وجوب الحكم بعقوبة الجريمة الأشد . أساس ذلك؟
- وقوع عدة جرائم لأغراض متعددة . لا يجمع بينها رابط والتجزئة والانفصال أمر قائما بينهما باعتبار كل منها مستقلة عن الأخرى . وجوب بقاء كل جريمة بكيانها ولا رابطة بينهما . مؤدى ذلك؟
- مثال لتسبيب سائغ للتدليل على نفي قيام الارتباط بين جريمة الحيازة بقصد التعاطي وجريمة الحيازة بقصد الاتجار وجريمة تسهيل التعاطي للمواد المخدرة.
(الطعن رقم 43 و 160 لسنة 2020 جزائي ، جلسة 11/5/2020)
 
5) محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". حكم " تسبيب سائغ ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب". مواد مخدرة.
- تقصي ثبوت الجرائم من عدمه والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها . سلطة محكمة الموضوع .ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة و الارتكان إلى ما تطمئن إليه من أدلة وعناصر . مادام استخلاصها سائغا.
- مثال لتسبيب سائغ.
 
 (الطعن رقم 43 و 160 لسنة 2020 جزائي ، جلسة 11/5/2020)
____
     
        1- لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن فلا معقب عليها في ما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو جنسيته أو صناعته أو سنه أو محل إقامته طالما أنه هو الشخص المقصود بالإذن، كما أنه من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي هي الكشف عن الجرائم وكل إجراء يقوم به في هذا الشأن يعتبر صحيحاً منتجاً لآثاره ما دام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض عليها طالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل ما يكشف عن الجريمة.
 لما كان ذلك وكانت التحريات التي سبقت الإذن قد خلصت إلى قيام المتهم/ .... بالاتجار في المواد المخدرة وبعد القبض عليه أقر بحصوله على المخدرات من المتهم/ ....... المقيم في مدينة العين وتم عمل كمين له لضبطه بعد أن اتصل به المتهم ...... وأخبره برغبته في شراء كمية من المخدرات بمبلغ 2000 درهم وتم عمل كمين لضبطه وعثر معه على المواد المخدرة، ومن ثم يكون الإجراء تم صحيحاً ولا مخالفة فيه للقانون  فضلا على أن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد دان الطاعن بالجريمة المسندة إليه أخذا من اعترافه بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وبما شهد به شاهد الواقعة ولم يعول على أي دليل مستمد من الضبط والتفتيش فإن ذلك لا يحول دون أخذ المحكمة بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه ومنها الاعتراف وشهادة الشهود ومن ثم يكون نعي الطاعن في هذا الشأن على غير أساس متعين الرفض.
        2- لما كان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه  فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجــة في اكتمـــال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، ولها تقدير اعتراف المتهم في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو الاستدلال وأن تأخذ به ولو عدل عنه المتهم وذلك في الجرائم التعزيرية متي اطمأنت لصحته وأنه صادر عن إرادة حرة مختارة ومطابق لحقيقة الواقع من الدعوى وأن تقيم قضاءها علي أسباب سائغة تكفي لحمله ولها كذلك وزن أقوال الشهود وتقديرها وتنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليها.
كما أنه من المقرر أن إحراز المخدر أو حيازته بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها، ومناط المسؤولية في جريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار أو الاشتراك فيها رهن بثبوت هذا القصد بالإضافة إلى سائر عناصر تلك الجريمة ثبوتا فعليا لا افتراضيا في حق الجاني وذلك سواء كان الاتجار لحساب نفسه أو لحساب الغير، وأن القصد الجنائي في جريمة حيازة وإحراز المواد المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة، وأن جريمة تسهيل تعاطي الغير للمواد المخدرة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص بقصد تعاطي المخدر بتحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي الغير للمخدر وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية لشخص لتمكينه من تعاطي المخدرات أياً كانت الطريقة أو مقدار هذه المساعدة سواء تم التعاطي بالفعل أو لم يتم.
لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لواقعة الدعوى وظروفها وملابساتها وأحاط بها عن بصر وبصيرة وخلص إلى إدانة المتهم الطاعن مستنداً في ذلك إلى أن جملة الأدلة التي حوتها الأوراق وهي محضر الضبط والتحريات التي سبقت ذلك واعتراف المتهم الطاعن والمتهم الآخر ومن أقوال الشهود من رجال الضبط ومما ورد في تقرير المختبر الجنائي وهي التي رأتها كافية لثبوت اقتراف الطاعن لما هو منسوب إليه وأورد الحكم ذلك في أسبابه بقوله " فإن الواقع من ظروف الواقعة باعتراف المتهمين المأذون بتفتيشهما وضبطهما .....و...... وما شهد به الشهود وأدلى به المتهم .......... في محضر الاستدلال الذي أقر أنه حال ذهابه لمقابلة المتهم .......... بناء على اتصال ليقدم له كمية من المخدر بقيمة 2000 درهم وبتحقيقات النيابة العامة قرر أن صديقه .... اتصل به وطلب منه أشياء لم يحددها واتفق معه على مقابلته بفندق .... في العين وعند قدومه تم القبض عليه وكان يحمل مخدرات وأدوات التعاطي وأكد أن ...... كان يعطيه مبالغ ويطلب منه حشيشاً وأنه كان يقوم بتسليمه كمية من الحشيش من التي يستعملها شخصياً، وكان يترك المبالغ ويذهب وقد تكرر ذلك ثلاث مرات بمجموعها 5000 درهم، واعترف المتهم ....... بمحضر الاستدلال وتحقيقات النيابة العامة فقرر أنه ضبط بحوزته حوالي 50 جراماً من مخدر الكريستال وأنه يقوم بتوفير المواد المخدرة للمتهم .... وكان وسيلة بينه والتاجر، وأن ... و..... يعملان معه في شركة ....، وأنهما يؤمنان المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بترويجها على الآخرين الذين تم ضبطهم، وتأخذ باعترافهما كونه قد صدر بإرادة حرة مستقرة ودونما إكراه أو تهديد، وقد جاءت اعترافاتهما مسايرة ومتطابقة ولما شهد به شهود الواقعة الذين أخذت أفادتهم تفصيلاً ودون قصود جاءت متسلسلة ومنطقية لوقائع القضية منذ فجرها ولغروبها بنظرها بجلسة المحاكمة، ولما جاء بتقرير المختبر الجنائي من كونها مواد مخدرة ومؤثرات عقلية مجرمة قانوناً، ولم تكن مرشحة لاعتبارها بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وهو ما يتوافر معه قصد الاتجار للمتهمين المستأنفين ولما حوته الأوراق، وهو ذاته ما تم ضبطه مع المستأنف الثاني من بذور جاء بالتقرير الفني أنها بذور القنب الهندي القابلة للإنبات، والتي اعترف بها وأقر بحيازته لها وأنه حاول زراعة الحشيش في الأوعية البلاستيكية مؤكداً بذلك أنه يرغب بأكثر من الاتجار وهو إنتاجها وبفكر احترافي قاصداً بيعها والاتجار بها ومن كميتها وحالة كونها مجرماً حيازتها، ولا تساير المحكمة ما نعاه من عدم توافر قصد لهما..".
وأورد الحكم أسبابه بثبوت التهمة الخامسة بحق الطاعن وردت المحكمة على ما ورد من دفع بحقها بقولها "وحيث إنه وبشأن ما نعاه وكيل المستأنف الثاني عن تهيئة مكان لتسهيل التعاطي أن الغرفة التي ضبط بها المتهمان الآخران خارجية في فناء المنزل لاستقبال الضيوف والزوار وأن أحدهم قريبه من منطقة قريبة، فإن هذا النعي أيضا نهايته مثل الآخرين الرفض، ذلك أن المتهم قد اعترف صراحة بالتحقيقات أن أصدقاءه حضروا من أجل تعاطى الحشيش وأنه يقدم لهم مخدر الحشيش بدون مقابل، واعترف بتعاطي الكريستال والحشيش، بأنه يشاركهم ويغريهم على التعاطي ويوفر لهم الملاذ الآمن والمكان بعيداً عن الأعين، وأنه وإن كان قريبه إذاً كان عليه إكرامه بغير المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وأن غرفة الضيوف من البديهي أن يكون موقعها بعرف أهل الإمارات بعيدة عن غرف النوم والأسرة وهي للكرم وليست لتسهيل وتمكين الآخرين من اقتراف وتعلم التعاطي، ومن ضبط الآخرين وهما يتعاطيان في منزله، وهو لم يكن متواجداً في المنزل، وتفضي برفضه..".
ومن ثم فإن النعي برمته لا يعدو إلا جدلا موضوعيا في ما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية وهو مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة ويكون النعي على غير أساس خليقاً بالرفض.
         3- لما كان من المقرر أن إجراءات التحريز هي إجراءات تنظيمية قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً، ولما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن سبق وأن أثار هذا الدفع أمام محكمة الاستئناف والتي تصدت له بقولها: "حيث إنه وبشأن ما نعاه وكيل المستأنف الثاني ببعثرة مأموري الضبط لمضبوطات القضية وتحريزها بصورة خاطئة مخالفة للإجراءات، فهو في غير محله، ذلك أنه وحين سؤال المتهم .... في النيابة العامة عرضت عليه المواد التي تم ضبطها فأقر بها واعترف بها ولم تكن مجال نفي أو اعتراض عليها، ولم يثبت اختلاطها بأخرى أو وصلها للمعمل الجنائي وقد تم العبث بها أو يكون الحرز قد فض، فضلا عن أن هذا النعي لم يكن مثاراً أمام محكمة البداية، وتقضي المحكمة برفضه.."، وكان ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن قد جاء سائغاً له أصله الثابت بالأوراق وبما يكفي لحمله ويتعين رفض الدفع.
                4- لما كان من المقرر في نص في المادة 88 من قانون العقوبات على أنه إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد  وكانت مرتبطة  ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم: بما مفاده أنه لإعمال هذا النص يجب أن تكون تلك الجرائم المتعددة مرتبطة ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة بأن تكون كل منها قائمة على الأخرى لا تستقل عنها فإذا لم يتوافر هذا الارتباط كانت كل جريمة منها مستقلة عن الأخرى ويتعين إنزال عقوبة لكل واحدة منها على حِدَتِها، ولما كان ذلك وكانت جريمة الحيازة بقصد التعاطي منبتة الصلة عن جريمة الحيازة بقصد الاتجار وتنفصل كل منهما عن الأخرى فإن الأمر يقتضي إنزال عقوبة لكل جريمة على حدة، كما أن تسهيل التعاطي وتهيئة مكان له لا ترتبط بباقي من الجرائم الأخرى المسندة إلى الطاعن، وإذ التزم الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعن بالعقوبة الأشد عن الجرائم الأولى والثانية والثالثة، وعاقبه بالعقوبة الأشد عن التهمتين السادسة والسابعة وعاقبه عن جريمة تعاطي المخدرات وتعاطي المؤثرات العقلية بعقوبة أخرى، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويضحي تعييب الطاعن في هذا الشأن في غير محله متعين الرفض. 
     5- اما كان من المقرر –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أن للمحكمة الجزائية السلطة في سبيل تقصى ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة في الدعوى ما دام استخلاصها سائغاً وكافيا لحمل قضائها، ولها تقدير أدلة الاتهام والوقوف على علاقة المتهم ومدى صلته بالجريمة وله مطلق الحرية لتكوين عقيدته عن الصورة من الأدلة قوليه أو فنية أو قرائن بل له أن يركن في تكوين عقيدته من الصورة المحيطة بواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتعلقة بها من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصه سليما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.
ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم المستاف والذي أحاط بواقعات الدعوى وظروفها عن بصر وبصيره، قد انتهى لثبوت اقتراف الطاعن لجريمة حيازة المواد المخدرة بحق الطاعن مستندا في ذلك لاعتراف الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات والنيابة العامة بحيازته لحوالي 50 جراماً من مخدر الكريستال بقصد التعاطي وأنه يقوم بتوفير المواد المخدرة للمتهم ... وهو كان وسيلة الاتصال بين التاجر والمتهم علي، وأن المتهمين ... و...... يعملان معه في شركة ....، ومما أورده المتهم ..... من أنه اشترى مخدر الكريستال من الطاعن بمبلغ 1000 درهم، ومما شهد به رجل الضبط ..... من أنه بتفتيش مسكن الطاعن عثر على حقيبة سوداء اللون فوق سريره وبفتحها عثر على أدوات تعاطٍ ومواد يشتبه بها وأكياس بلاستيك وميزان، وما شهد به رجل الضبط .... والذي شهد بأنه بعد القبض على المتهم ..... قرر بأنه يحصل على الحشيش من المتهم .... ويحصل على المؤثر العقلي من الطاعن ....، وما شهد به رجل الضبط ..... بأن المتهم ..... اعترف بأنه يحصل على المؤثرات العقلية من الطاعن ..... وأنه بتفتيش مسكنه عثر على كيس لمخدر الكريستال وميزان ومادة بلورية وأكياس وأدوات تعاطٍ وأشياء أخرى، ومما جاء بنتيجة فحص المضبوطات لدى الطاعن والتي تبين أنها لمادتي (أمفيتامين وميثامفيتامين) المدرجتين بالجدول السادس من قانون مكافحة المواد المخدرة، وأن نتيجة فحص عينة البول أثبتت تعاطي الطاعن لمادتي (أمفيتامين وميثامفيتامين) المدرجتين في الجدول سالف الذكر من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
وهي الأدلة التي اطمأنت لها المحكمة ورأتها كافية لثبوت اقتراف الطاعن لما هو منسوب إليه.
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بنى عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها كأنها صادرة منها، وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أحال لأسباب الحكم المستأنف وتبنى ما ورد فيه من أدلة ثبوت والرد على الدفوع المثارة من الطاعن، ومن ثم يضحي النعي الوارد من الطاعن بصحيفة الطعن مجرد جدل موضوعي في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير الأدلة وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة مما يجعل الطعن على غير أساس متعين الرفض.
 
 
المحكمة
______
                          
            حيث إن الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق- تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للطاعنين وآخر أنهم بتاريخ 10-12-2017   وسابق عليه بدائرة إمارة رأس الخيمة:
المتهم الأول:
1- حاز بقصد الاتجار مواد مخدرة (الماريجوانا، القنب الهندي) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
2- حاز بقصد الاتجار مؤثراً عقلياً (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
3- حاز بقصد الاتجار والتعاطي (بذور نبات القنب القابلة للإنبات) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
4- تعاطى مادة مخدرة (مستقلب التيتراهيدروكنابينول- المادة الفعالة في الحشيش)، على النحو المبين بالتحقيقات.
5- تعاطى مؤثرين عقليين (أمفيتامين وميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
6- سهل للمتهمين .....و.....و....و......، تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية على النحو الثابت بالتحقيقات.
7- أعد وهيأ منزله لتعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية على النحو الثابت بالتحقيقات.
المتهمان الثاني والثالث:
- حازا بقصد الاتجار مؤثرين عقليين (أمفيتامين وميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
- تعاطيا مؤثرين عقليين (أمفيتامين وميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
وطلبت معاقبتهم طبقاً للمواد 1 ، 6/1 ، 7 ، 17 ، 34 ، 39 ، 40/1 ، 41/1-2، 44/1، 46 ، 47/1 ، 48/2 ،  49/2-3 ، 52/1 ، 63 ، 65 من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والبنود المدرجة في الجداول أرقام 1 ، 5 ، 6 الملحقة بذات القانون.
وبجلسة 28/7/2019 قضت محكمة أول درجة حضورياً:
بمعاقبة المتهمين:
الأول/ ...................... :
1- بالسجن المؤبد عن التهم الأولى والثانية والثالثة المسندة إليه.
 2- بالحبس سنتين وتغريمه عشرة آلاف درهم عن التهمتين الرابعة والخامسة للارتباط.
3- بحبسه مدة سنتين وتغريمه عشرة آلاف درهم عن تهمة التعاطي المسندة إليه.
4- بالسجن عشر سنوات والغرامة عشرين ألف درهم عن التهمتين السادسة والسابعة المسندتين إليه للارتباط.
الثاني/ .......... :
بحبسه مدة سنتين عن التهمة الأولى وفق الوصف المعدل والتهمة الثانية المسندة إليه للارتباط.
الثالث/ ...........:
1- بالسجن المؤبد وتغريمه خمسين ألف درهم عن التهمة الأولى المسندة إليه.
2- بحبسه مدة سنة عن التهمة الثانية المسندة إليه.
ثانياً: إبعاد المتهمين الثاني والثالث عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة.
ثالثاً: بمصادرة المضبوطات.
رابعاً: إلزام المتهمين الرسم المقرر قانوناً.
لم يرتض المحكوم عليهم هذا القضاء وطعنوا عليه بالاستئناف، وبجلسة 16/12/2019 قضت محكمة استئناف أبو ظبي الاتحادية في الاستئنافات أرقام 611 و612 و613 لسنة 2019 بقبول الاستئنافات شكلاً، وفي موضوع الاستئنافين 611، 612 لسنة 2019 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين الرسم المقرر قانوناً.
وفي موضوع الاستئناف رقم 613 لسنة 2019 بسقوط العقوبة الصادرة بحق المستأنف ..........- في القضية رقم 182 لسنة 2018 جزاء مخدرات أبوظبي لشموله بالعفو الخاص الصادر عن صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله.
لم يرتض المحكوم عليهما هذا القضاء وطعنا عليه بالطعنين الماثلين.
والنيابة العامة قدمت مذكرة طلبت فيها رفض الطعنين.
أولاً: الطعن رقم 43 لسنة 2020 المقام من .............:
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه في السببين الأول والثالث بالإخلال بحق الدفاع المتمثل في عدم الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش، لقيامها بناء على تحريض من مأمور الضبط واختلاق الوقائع وهو ما ثبت من أوراق الدعوى، من ثم فإن إجراءات الاستدلال والتحقيق المبنية على هذا العمل غير المشروع تعتبر باطلة لا أثر لها.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن فلا معقب عليها في ما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو جنسيته أو صناعته أو سنه أو محل إقامته طالما أنه هو الشخص المقصود بالإذن، كما أنه من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي هي الكشف عن الجرائم وكل إجراء يقوم به في هذا الشأن يعتبر صحيحاً منتجاً لآثاره ما دام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض عليها طالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ولا تثريب على مأمور الضبط القضائي في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل ما يكشف عن الجريمة.
 لما كان ذلك وكانت التحريات التي سبقت الإذن قد خلصت إلى قيام المتهم/ .... بالاتجار في المواد المخدرة وبعد القبض عليه أقر بحصوله على المخدرات من المتهم/ ....... المقيم في مدينة العين وتم عمل كمين له لضبطه بعد أن اتصل به المتهم ...... وأخبره برغبته في شراء كمية من المخدرات بمبلغ 2000 درهم وتم عمل كمين لضبطه وعثر معه على المواد المخدرة، ومن ثم يكون الإجراء تم صحيحاً ولا مخالفة فيه للقانون  فضلا على أن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد دان الطاعن بالجريمة المسندة إليه أخذا من اعترافه بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وبما شهد به شاهد الواقعة ولم يعول على أي دليل مستمد من الضبط والتفتيش فإن ذلك لا يحول دون أخذ المحكمة بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه ومنها الاعتراف وشهادة الشهود ومن ثم يكون نعي الطاعن في هذا الشأن على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطاعن ينعى في السببين الثاني والخامس بمخالفة القانون والمتمثلة في إدانة الطاعن عما هو منسوب إليه رغم تخلف أركان جريمة الاتجار وتسهيل وإعداد مكان للتعاطي حيث انعدمت الأدلة على قيام الجريمتين وجاءت الأسباب قاصره وفاسدة ومخالفة للثابت بالأوراق بما يعيبها ويستجوب نقض الحكم.
وحيث إن أوجه النعي برمتها غير سديدة، ذلك أن المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه  فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجــة في اكتمـــال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، ولها تقدير اعتراف المتهم في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو الاستدلال وأن تأخذ به ولو عدل عنه المتهم وذلك في الجرائم التعزيرية متي اطمأنت لصحته وأنه صادر عن إرادة حرة مختارة ومطابق لحقيقة الواقع من الدعوى وأن تقيم قضاءها علي أسباب سائغة تكفي لحمله ولها كذلك وزن أقوال الشهود وتقديرها وتنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليها.
كما أنه من المقرر أن إحراز المخدر أو حيازته بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها، ومناط المسؤولية في جريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار أو الاشتراك فيها رهن بثبوت هذا القصد بالإضافة إلى سائر عناصر تلك الجريمة ثبوتا فعليا لا افتراضيا في حق الجاني وذلك سواء كان الاتجار لحساب نفسه أو لحساب الغير، وأن القصد الجنائي في جريمة حيازة وإحراز المواد المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة، وأن جريمة تسهيل تعاطي الغير للمواد المخدرة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص بقصد تعاطي المخدر بتحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي الغير للمخدر وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية لشخص لتمكينه من تعاطي المخدرات أياً كانت الطريقة أو مقدار هذه المساعدة سواء تم التعاطي بالفعل أو لم يتم.
لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لواقعة الدعوى وظروفها وملابساتها وأحاط بها عن بصر وبصيرة وخلص إلى إدانة المتهم الطاعن مستنداً في ذلك إلى أن جملة الأدلة التي حوتها الأوراق وهي محضر الضبط والتحريات التي سبقت ذلك واعتراف المتهم الطاعن والمتهم الآخر ومن أقوال الشهود من رجال الضبط ومما ورد في تقرير المختبر الجنائي وهي التي رأتها كافية لثبوت اقتراف الطاعن لما هو منسوب إليه وأورد الحكم ذلك في أسبابه بقوله " فإن الواقع من ظروف الواقعة باعتراف المتهمين المأذون بتفتيشهما وضبطهما .....و...... وما شهد به الشهود وأدلى به المتهم .......... في محضر الاستدلال الذي أقر أنه حال ذهابه لمقابلة المتهم .......... بناء على اتصال ليقدم له كمية من المخدر بقيمة 2000 درهم وبتحقيقات النيابة العامة قرر أن صديقه .... اتصل به وطلب منه أشياء لم يحددها واتفق معه على مقابلته بفندق .... في العين وعند قدومه تم القبض عليه وكان يحمل مخدرات وأدوات التعاطي وأكد أن ...... كان يعطيه مبالغ ويطلب منه حشيشاً وأنه كان يقوم بتسليمه كمية من الحشيش من التي يستعملها شخصياً، وكان يترك المبالغ ويذهب وقد تكرر ذلك ثلاث مرات بمجموعها 5000 درهم، واعترف المتهم ....... بمحضر الاستدلال وتحقيقات النيابة العامة فقرر أنه ضبط بحوزته حوالي 50 جراماً من مخدر الكريستال وأنه يقوم بتوفير المواد المخدرة للمتهم .... وكان وسيلة بينه والتاجر، وأن ... و..... يعملان معه في شركة ....، وأنهما يؤمنان المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بترويجها على الآخرين الذين تم ضبطهم، وتأخذ باعترافهما كونه قد صدر بإرادة حرة مستقرة ودونما إكراه أو تهديد، وقد جاءت اعترافاتهما مسايرة ومتطابقة ولما شهد به شهود الواقعة الذين أخذت أفادتهم تفصيلاً ودون قصود جاءت متسلسلة ومنطقية لوقائع القضية منذ فجرها ولغروبها بنظرها بجلسة المحاكمة، ولما جاء بتقرير المختبر الجنائي من كونها مواد مخدرة ومؤثرات عقلية مجرمة قانوناً، ولم تكن مرشحة لاعتبارها بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وهو ما يتوافر معه قصد الاتجار للمتهمين المستأنفين ولما حوته الأوراق، وهو ذاته ما تم ضبطه مع المستأنف الثاني من بذور جاء بالتقرير الفني أنها بذور القنب الهندي القابلة للإنبات، والتي اعترف بها وأقر بحيازته لها وأنه حاول زراعة الحشيش في الأوعية البلاستيكية مؤكداً بذلك أنه يرغب بأكثر من الاتجار وهو إنتاجها وبفكر احترافي قاصداً بيعها والاتجار بها ومن كميتها وحالة كونها مجرماً حيازتها، ولا تساير المحكمة ما نعاه من عدم توافر قصد لهما..".
وأورد الحكم أسبابه بثبوت التهمة الخامسة بحق الطاعن وردت المحكمة على ما ورد من دفع بحقها بقولها "وحيث إنه وبشأن ما نعاه وكيل المستأنف الثاني عن تهيئة مكان لتسهيل التعاطي أن الغرفة التي ضبط بها المتهمان الآخران خارجية في فناء المنزل لاستقبال الضيوف والزوار وأن أحدهم قريبه من منطقة قريبة، فإن هذا النعي أيضا نهايته مثل الآخرين الرفض، ذلك أن المتهم قد اعترف صراحة بالتحقيقات أن أصدقاءه حضروا من أجل تعاطى الحشيش وأنه يقدم لهم مخدر الحشيش بدون مقابل، واعترف بتعاطي الكريستال والحشيش، بأنه يشاركهم ويغريهم على التعاطي ويوفر لهم الملاذ الآمن والمكان بعيداً عن الأعين، وأنه وإن كان قريبه إذاً كان عليه إكرامه بغير المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وأن غرفة الضيوف من البديهي أن يكون موقعها بعرف أهل الإمارات بعيدة عن غرف النوم والأسرة وهي للكرم وليست لتسهيل وتمكين الآخرين من اقتراف وتعلم التعاطي، ومن ضبط الآخرين وهما يتعاطيان في منزله، وهو لم يكن متواجداً في المنزل، وتفضي برفضه..".
ومن ثم فإن النعي برمته لا يعدو إلا جدلا موضوعيا في ما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية وهو مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة ويكون النعي على غير أساس خليقاً بالرفض.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم في السبب الرابع بالإخلال بحق الدفاع حيث إنه لم يقسط حقه في الرد على الدفع الذي أثاره الطاعن بشأن بعثرة مأموري الضبط لمضبوطات القضية وتحريزها بصورة خاطئة ومخالفة للإجراءات بما يبطله ويتعين معه نقض الحكم.
وحيث إن النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر أن إجراءات التحريز هي إجراءات تنظيمية قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً، ولما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن سبق وأن أثار هذا الدفع أمام محكمة الاستئناف والتي تصدت له بقولها: "حيث إنه وبشأن ما نعاه وكيل المستأنف الثاني ببعثرة مأموري الضبط لمضبوطات القضية وتحريزها بصورة خاطئة مخالفة للإجراءات، فهو في غير محله، ذلك أنه وحين سؤال المتهم .... في النيابة العامة عرضت عليه المواد التي تم ضبطها فأقر بها واعترف بها ولم تكن مجال نفي أو اعتراض عليها، ولم يثبت اختلاطها بأخرى أو وصلها للمعمل الجنائي وقد تم العبث بها أو يكون الحرز قد فض، فضلا عن أن هذا النعي لم يكن مثاراً أمام محكمة البداية، وتقضي المحكمة برفضه.."، وكان ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن قد جاء سائغاً له أصله الثابت بالأوراق وبما يكفي لحمله ويتعين رفض الدفع.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب السادس مخالفة الحكم المطعون فيه القانون لعدم تحققه من القضاء بعقوبة واحدة أشد لارتباط الجرائم المنسوبة للطاعن ارتباطاً لا يقبل التجزئة استناداً لإحكام المادة 88 من قانون العقوبات، وحيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف ذلك وقضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة عن كل جريمة فإنه يكون خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 88 من قانون العقوبات على أنه إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد  وكانت مرتبطة  ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم: بما مفاده أنه لإعمال هذا النص يجب أن تكون تلك الجرائم المتعددة مرتبطة ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة بأن تكون كل منها قائمة على الأخرى لا تستقل عنها فإذا لم يتوافر هذا الارتباط كانت كل جريمة منها مستقلة عن الأخرى ويتعين إنزال عقوبة لكل واحدة منها على حِدَتِها، ولما كان ذلك وكانت جريمة الحيازة بقصد التعاطي منبتة الصلة عن جريمة الحيازة بقصد الاتجار وتنفصل كل منهما عن الأخرى فإن الأمر يقتضي إنزال عقوبة لكل جريمة على حدة، كما أن تسهيل التعاطي وتهيئة مكان له لا ترتبط بباقي من الجرائم الأخرى المسندة إلى الطاعن، وإذ التزم الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعن بالعقوبة الأشد عن الجرائم الأولى والثانية والثالثة، وعاقبه بالعقوبة الأشد عن التهمتين السادسة والسابعة وعاقبه عن جريمة تعاطي المخدرات وتعاطي المؤثرات العقلية بعقوبة أخرى، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويضحي تعييب الطاعن في هذا الشأن في غير محله متعين الرفض. 
ثانياً: الطعن رقم 160 لسنة 2020 المقام من الطاعن ..........:
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى باعتبار عدم توافر أركان جريمة حيازة المواد المخدرة بقصد الاتجار وأن حيازة الطاعن لها كان بقصد التعاطي فقط، وقد خلت الأوراق من دليل على قيام قصد الاتجار بالمواد المخدرة بحق الطاعن، وحيث إن الحكم خالف ذلك وقضى بإدانة الطاعن عن جريمة جيازة المواد المخدرة بقصد الاتجار فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه من المقرر –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أن للمحكمة الجزائية السلطة في سبيل تقصى ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة في الدعوى ما دام استخلاصها سائغاً وكافيا لحمل قضائها، ولها تقدير أدلة الاتهام والوقوف على علاقة المتهم ومدى صلته بالجريمة وله مطلق الحرية لتكوين عقيدته عن الصورة من الأدلة قوليه أو فنية أو قرائن بل له أن يركن في تكوين عقيدته من الصورة المحيطة بواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتعلقة بها من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصه سليما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.
ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم المستاف والذي أحاط بواقعات الدعوى وظروفها عن بصر وبصيره، قد انتهى لثبوت اقتراف الطاعن لجريمة حيازة المواد المخدرة بحق الطاعن مستندا في ذلك لاعتراف الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات والنيابة العامة بحيازته لحوالي 50 جراماً من مخدر الكريستال بقصد التعاطي وأنه يقوم بتوفير المواد المخدرة للمتهم ... وهو كان وسيلة الاتصال بين التاجر والمتهم علي، وأن المتهمين ... و...... يعملان معه في شركة ....، ومما أورده المتهم ..... من أنه اشترى مخدر الكريستال من الطاعن بمبلغ 1000 درهم، ومما شهد به رجل الضبط ..... من أنه بتفتيش مسكن الطاعن عثر على حقيبة سوداء اللون فوق سريره وبفتحها عثر على أدوات تعاطٍ ومواد يشتبه بها وأكياس بلاستيك وميزان، وما شهد به رجل الضبط .... والذي شهد بأنه بعد القبض على المتهم ..... قرر بأنه يحصل على الحشيش من المتهم .... ويحصل على المؤثر العقلي من الطاعن ....، وما شهد به رجل الضبط ..... بأن المتهم ..... اعترف بأنه يحصل على المؤثرات العقلية من الطاعن ..... وأنه بتفتيش مسكنه عثر على كيس لمخدر الكريستال وميزان ومادة بلورية وأكياس وأدوات تعاطٍ وأشياء أخرى، ومما جاء بنتيجة فحص المضبوطات لدى الطاعن والتي تبين أنها لمادتي (أمفيتامين وميثامفيتامين) المدرجتين بالجدول السادس من قانون مكافحة المواد المخدرة، وأن نتيجة فحص عينة البول أثبتت تعاطي الطاعن لمادتي (أمفيتامين وميثامفيتامين) المدرجتين في الجدول سالف الذكر من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
وهي الأدلة التي اطمأنت لها المحكمة ورأتها كافية لثبوت اقتراف الطاعن لما هو منسوب إليه.
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بنى عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها كأنها صادرة منها، وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أحال لأسباب الحكم المستأنف وتبنى ما ورد فيه من أدلة ثبوت والرد على الدفوع المثارة من الطاعن، ومن ثم يضحي النعي الوارد من الطاعن بصحيفة الطعن مجرد جدل موضوعي في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير الأدلة وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة مما يجعل الطعن على غير أساس متعين الرفض.