جلسة الاثنين الموافق 8 من يونيو سنة 2020 

برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة / رانفي محمد إبراهيم وعبدالحق أحمد يمين.                                                                      
    )

الطعنان رقما 12 ، 163 لسنة 2020 جزائي

1) حكم " بيانات التسبيب " تسبيب معيب ". دفاع الجوهري " ما يعد إخلال بحق الدفاع. قصد جنائي . مؤثرات عقلية. قصد الاتجار. نقض "ما يقبل من أسباب".
- الحكم يجب أن يتضمن في ذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها والطلبات والدفوع المبداة أمامها وأن تعرض للدفاع الجوهري وتقسطه حقه في الرد وإلا كان معيبا بالقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع.
- قصد الاتجار في المؤثرات العقلية. واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها شريطة أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها.
- جريمة الاتجار في المؤثر العقلي. يجب أن يتوفر لقيامها قصد خاص هو أن يكون ملحوظا طرح المؤثر وتداوله للبيع.
- تمسك الطاعن بدفاعه بانتفاء قصد الاتجار واقتصار اعترافه على حيازة المؤثرات العقلية المضبوطة وشروعه تصديرها على متن شاحنة إلى المملكة العربية السعودية. مقابل مبلغ مالي. دفاع جوهري. اغفال الحكم إيراده والرد عليه قصور في التسيب والإخلال بحق الدفاع. يوجب نقضه.
(الطعنان رقما 12 ، 163 لسنة 2020 جزائي ، جلسة 8/6/2020)
2) طعن " ميعاده " قانون "تطبيقه".
- وجوب تقصي المحكمة مدى استيفاء الطعن أوضاعه الشكلية من تلقاء نفسها لاتصاله بالنظام العام.
- ميعاد الطعن بالنقض خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور الحكم الحضوري والأحكام التي توصف بمثابة الحضوري من تاريخ إعلان الحكم. أساس ذلك؟
- مثال لعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد
(الطعنان رقما 12 ، 163 لسنة 2020 جزائي ، جلسة 8/6/2020)
____
 
      1- لما كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة– أن الحكم يجب أن يتضمن في ذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها والطلبات والدفوع المبداة أمامها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ما ترى أنه الواقع والحقيقة في الدعوى وأن الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الاتهام يتعين على المحكمة أن تعرض له وتقسطه حقه في الرد وإلا كان حكمها معيبا بالقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه.
كما أنه من المقرر أيضاً أنه ولئن كان قصد الاتجار في المؤثرات العقلية واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها إلا أن ذلك مشروط بأن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وأن جريمة الاتجار في المؤثر العقلي يجب أن يتوفر لقيامها قصد خاص هو أن يكون ملحوظا طرح المؤثر وتداوله للبيع.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تمسك بدفاعه بانتفاء قصد الاتجار واقتصر اعترافه على حيازة المؤثرات العقلية المضبوطة والشروع في تصديرها على متن شاحنة إلى المملكة العربية السعودية وذلك مقابل مبلغ مالي. وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه من أن الاتهام المسند إلى الطاعن قد ثبت في حقه ذلك من اعترافه أمام الشرطة وبتحقيقات النيابة العامة بحيازته المضبوطات وشهادة الشاهد بتحقيقات النيابة العامة، لا يواجه دفاع الطاعن ولا يقوم به الدليل الكافي على ثبوت الاتجار لانتفاء عنصر المبادلة بالمقابل المادي أو خلافه مما ينتفي معه توافر الأركان المادية لجريمتي حيازة والشروع في تصدير المؤثرات العقلية بقصد الاتجار في حق الطاعن ومن ثم فإن ما أورده الحكم المطعون فيه لا يواجه دفاع الطاعن و لا يصلح أن يكون رداً على ما أثاره من دفاع بانتفاء قصد الاتجار في حقه وأن العلم بوجود المؤثر العقلي لا يدل بطريق اللزوم على قيام حالة الاتجار في حق الطاعن، ومن ثم كان يتعين على المحكمة أن تعمل سلطتها في الفحص والتمحيص للوقوف على وجه الحق في الدعوى وتحقيق دفاع الطاعن في هذا الشأن وإسباغ الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى ومن ثم يكون حكمها معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
        2- لما كان من المقرر –في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين قبل الفصل في الطعن وجوب تقصي المحكمة مدى استيفاء الطعن أوضاعه الشكلية وهو أمر تتصدى لبحثه من تلقاء نفسها لاتصاله بالنظام العام. وكان النص في المادة 345 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه "يحصل الطعن بتقرير يشتمل على أسباب الطعن يودع قلم كتاب المحكمة المرفوع إليها الطعن خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم، إلا إذا اعتبر الحكم حضوريا فيسري الميعاد من يوم إعلانه ويقيد الطعن في السجل المعد لذلك".
ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريا بتاريخ 28/10/2019 وكان الطاعن قد تقدم بتاريخ 13/01/2020 بطلب لإدارة السجن طالباً تمكينه من اتخاذ إجراءات الطعن بالنقض وطلب انتداب محامٍ ليتولى رفع الطعن لصالحه أي بعد مرور أكثر من سبعين يوماً ومن ثم يكون الطعن قد أقيم بعد الميعاد المقرر قانوناً مما يتعين القضاء بعدم قبوله.   
 
المحكمة
______
                          
         حيث إن الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت الطاعنين وآخر أنهم بتاريخ 21/06/2017 بدائرة مدينة الظفرة:
  • حازوا بقصد الاتجار مؤثرا عقليا (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانونا.
  • شرعوا في تصدير مؤثر عقلي والمبين في وصف التهمة الأولى بقصد الاتجار في غير الأحوال المرخص بها قانونا.
وطلبت معاقبتهم طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمادتين 34 و35 من قانون العقوبات والمواد (1/2 -7 -49/3 -56/1 -63 -65) من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والجدول السادس من ذات القانون.      
 بتاريخ 15/11/2018 قضت محكمة أول درجة على الطاعنين بالسجن المؤبد والغرامة خمسين ألف درهم عن التهمتين الأولى والثانية المسندتين إليهما وإبعادهما عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة ومصادرة المضبوطات وإلزامهما بالرسوم.
استأنف المحكوم عليهم هذا الحكم بالاستئنافات أرقام 846، 847، 848 لسنة 2018.         
- بتاريخ 28/10/2019 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافات شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين بالرسوم، لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنين فطعنا عليه بالطعنين الماثلين، وقدمت النيابة العامة مذكرتين طلبت فيهما رفض الطعن رقم 12/2020 وعدم قبول الطعن رقم 163/ 2020 للتقرير به بعد الميعاد.
الطعن رقم 12/2020 المقام من الطاعن ...........:
وحيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه قد دانه عن تهمتي حيازة والشروع في تصدير مؤثر عقلي  بقصد الاتجار رغم أنه قد تمسك بعدم توفر أركان هاتين الجريمتين وانتفاء القصد الجنائي بالاتجار وأن المحكمة اعتمدت في إثباتهما في حقه على مجرد رأي محرر المحضر الذي هو تخيل للواقعة ولا يرقى إلى الدليل الصحيح الذي يمكن الاعتماد عليه في الإدانة بجريمة الاتجار في المؤثرات العقلية  لعدم ثبوت عرض هذه المواد على الغير وأن الحكم المطعون فيه لم يحقق دفاع الطاعن رغم أنه دفاع جوهري مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة– أن الحكم يجب أن يتضمن في ذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها والطلبات والدفوع المبداة أمامها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ما ترى أنه الواقع والحقيقة في الدعوى وأن الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الاتهام يتعين على المحكمة أن تعرض له وتقسطه حقه في الرد وإلا كان حكمها معيبا بالقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه.
كما أنه من المقرر أيضاً أنه ولئن كان قصد الاتجار في المؤثرات العقلية واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها إلا أن ذلك مشروط بأن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وأن جريمة الاتجار في المؤثر العقلي يجب أن يتوفر لقيامها قصد خاص هو أن يكون ملحوظا طرح المؤثر وتداوله للبيع.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تمسك بدفاعه بانتفاء قصد الاتجار واقتصر اعترافه على حيازة المؤثرات العقلية المضبوطة والشروع في تصديرها على متن شاحنة إلى المملكة العربية السعودية وذلك مقابل مبلغ مالي. وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه من أن الاتهام المسند إلى الطاعن قد ثبت في حقه ذلك من اعترافه أمام الشرطة وبتحقيقات النيابة العامة بحيازته المضبوطات وشهادة الشاهد بتحقيقات النيابة العامة، لا يواجه دفاع الطاعن ولا يقوم به الدليل الكافي على ثبوت الاتجار لانتفاء عنصر المبادلة بالمقابل المادي أو خلافه مما ينتفي معه توافر الأركان المادية لجريمتي حيازة والشروع في تصدير المؤثرات العقلية بقصد الاتجار في حق الطاعن ومن ثم فإن ما أورده الحكم المطعون فيه لا يواجه دفاع الطاعن و لا يصلح أن يكون رداً على ما أثاره من دفاع بانتفاء قصد الاتجار في حقه وأن العلم بوجود المؤثر العقلي لا يدل بطريق اللزوم على قيام حالة الاتجار في حق الطاعن، ومن ثم كان يتعين على المحكمة أن تعمل سلطتها في الفحص والتمحيص للوقوف على وجه الحق في الدعوى وتحقيق دفاع الطاعن في هذا الشأن وإسباغ الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى ومن ثم يكون حكمها معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
الطعن رقم 163/2020 المقام من الطاعن .............:
وحيث إن الدفع المقدم من النيابة العامة سديد ذلك أن المقرر –في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين قبل الفصل في الطعن وجوب تقصي المحكمة مدى استيفاء الطعن أوضاعه الشكلية وهو أمر تتصدى لبحثه من تلقاء نفسها لاتصاله بالنظام العام. وكان النص في المادة 345 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه "يحصل الطعن بتقرير يشتمل على أسباب الطعن يودع قلم كتاب المحكمة المرفوع إليها الطعن خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم، إلا إذا اعتبر الحكم حضوريا فيسري الميعاد من يوم إعلانه ويقيد الطعن في السجل المعد لذلك".
ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريا بتاريخ 28/10/2019 وكان الطاعن قد تقدم بتاريخ 13/01/2020 بطلب لإدارة السجن طالباً تمكينه من اتخاذ إجراءات الطعن بالنقض وطلب انتداب محامٍ ليتولى رفع الطعن لصالحه أي بعد مرور أكثر من سبعين يوماً ومن ثم يكون الطعن قد أقيم بعد الميعاد المقرر قانوناً مما يتعين القضاء بعدم قبوله.