جلسة الثلاثاء الموافق 19 من مايو سنة 2020

برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / عبدالله بوبكر السيري  و صبري شمس الدين محمد.                                                                     
    ) 

الطعن رقم 41 لسنة 2020 تجاري

حكم " نقضه " تسبيب معيب . المحكمة الاتحادية العليا. حجية الشئ المحكوم فيه. محكمة الإحالة. نقض " ما يقبل الأسباب "  
- نقض الحكم وإحالة الدعوى للمحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه. وجوب على تلك المحكمة تتبع الحكم الناقض في المسألة القانونية التي فصل فيها.
- المسألة القانونية في هذا المجال. ما هيتها ؟ هي الواقعة التي تكون قد طرحت على المحكمة الاتحادية العليا وأدلت برأيها فيها عن بصر وبصيرة. أثر ذلك يحوز الحكم حجية الشي المحكوم فيه في حدود ما ثبت منه. مؤدى ذلك. امتناع محكمة الإحالة عند نظر الدعوى المساس بهذه الحجية وكذا الامتناع على محكمة النقض نفسها.
- مثال لتسبيب معيب لقضائه برفض الدعوى لكون محكمة الاستئناف لم تتقيد بالحكم الناقض.
(الطعن رقم 41 لسنة 2020 جزائي ، جلسة 19/5/2020)    
 
 
      لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا نقض الحكم وأحيلت الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه فإنه يتعين على تلك المحكمة أن تتبع الحكم الناقض في المسألة القانونية التي فصل فيها ، وأن المقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال هو الواقعة التي تكون قد طرحت على المحكمة الاتحادية العليا وأدلت برأيها فيها عن بصر وبصيرة ، ويحوز حكمها في هذا الخصوص حجية الشيء المحكوم فيه في حدود ما ثبت فيه بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند نظر الدعوى المساس بهذه الحجية ، كما يمتنع ذلك أيضاً على محكمة النقض نفسها .   لما كان ذلك وكان الحكم الناقض في الطعن رقم 235 لسنة 2017 تجاري قد نقض الحكم السابق وأحال الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد تأسيساً على أن ذلك الحكم إذ قضى برفض دعوى الطاعنة على أساس عدم إتمام العقد ويتعذر معه اقتران القبول بالإيجاب وأن فترة المفاوضات لا ترتب أثراً قانونيا على ما يجري بين الطرفين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب وحجبه ذلك عن بحث وتمحيص طلب الطاعنة الحكم لها بمستحقاتها مقابل الخدمات والاستشارات والأعمال المنجزة المستدل بها إثباتا ونفيا وترتيب الأثر القانوني الناجم بشأنها ، ومؤدى ذلك أنه يتعين على محكمة الإحالة مصدرة الحكم المطعون فيه أن تبحث طلب الطاعنة تقيُّداً بالحكم الناقض إلا أن الحكم خالف هذا النظر ولم يبحث الدعوى على أساس ما فصل فيه الحكم الناقض على النحو السالف بيانه مكتفيا بالقول بعدم إتمام العقد بين طرفيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه.
المحكمة
______
                          
    حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر  الأوراق تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2099 لسنة 2015 مدني كلي ضد المطعون ضدها بطلب ندب خبير هندسي لتحديد الأعمال التي قامت بها بتكليف من المطعون ضدها وتحديد مستحقاتها وبيان الأضرار التي بها وتعويضها عنها ، على سند من أنها حصلت على حق امتياز إنشاء وتطوير مطار ........ ومنتجع ........... ، وأبرمت معها اتفاقاً لإدارة المشروع ، وبتاريخ 1/8/2014 باشرت أعمالها طبقا للاتفاق معها وتحملت مصاريف ورواتب الأطر الهندسية المكلفة بإدارة المشروع والتي تزداد طبقا لمراحل المشروع ، وقد كانت ترسل فواتير تلك الأطر إلى المطعون ضدها وتستلمها دون اعتراض إلى أن قررت بتاريخ 1/11/2015 فسخ العقد ومنعتها من دخول موقع المشروع مما يستوجب الوفاء بمستحقاتها والتعويض عن الكسب الفائت فكانت الدعوى ، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً أودع تقريره طلب الطاعنة الحكم لها بمبلغ 3,332,500 درهم ، قضت برفض الدعوى ، وإذ استأنفت الطاعنة بالاستئناف رقم 735 لسنة 2016 قضت محكمة الاستئناف بالتأييد ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن  رقم 235 لسنة 2017 تجاري والمحكمة الاتحادية العليا قضت بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، ومحكمة الإحالة بعد أن نظرت الاستئناف قضت بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية بالطعن الماثل ، وإذ نظرت المحكمة هذا الطعن في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ذلك أن الحكم الناقض قد خلص في أسبابه إلى أن الطاعنة وضعت نفسها تحت تصرف المطعون ضدها بموقع المشروع منذ تاريخ 1/8/2014 لغاية توقيفها بتاريخ 25/10/2015 ، وقالت بأنها قدمت خلال هذه الفترة خدمات وأعمالاً تعكس الجهد الذي بذلته خلال تواجدها بالمشروع وهو ما لا يتعارض مع كون المشروع مازال في طور الدراسات ، وأن اختزال الحكم المنقوض تسبيبه على عدم إتمام التعاقد بين طرفي النزاع وصولاً لنتيجة الرفض التي انتهى إليها في علاقة تجارية تخضع للإثبات الحر لا يحجبه عن البحث في الخدمات والاستشارات والأعمال المنجزة المستدل بها إثباتا أو نفيا وترتيب الأثر القانوني الناجم بشأنها تحقيقا لوجه الحق في الدعوى ، بما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه الالتزام بما فصل فيه الحكم الناقض من مسألة بحث الخدمات والاستشارات والأعمال التي أنجزتها الطاعنة ومدى أحقيتها بالمبلغ المطالب به مما يعيبه ويستوجب   نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا نقض الحكم وأحيلت الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه فإنه يتعين على تلك المحكمة أن تتبع الحكم الناقض في المسألة القانونية التي فصل فيها ، وأن المقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال هو الواقعة التي تكون قد طرحت على المحكمة الاتحادية العليا وأدلت برأيها فيها عن بصر وبصيرة ، ويحوز حكمها في هذا الخصوص حجية الشيء المحكوم فيه في حدود ما ثبت فيه بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند نظر الدعوى المساس بهذه الحجية ، كما يمتنع ذلك أيضاً على محكمة النقض نفسها .   لما كان ذلك وكان الحكم الناقض في الطعن رقم 235 لسنة 2017 تجاري قد نقض الحكم السابق وأحال الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد تأسيساً على أن ذلك الحكم إذ قضى برفض دعوى الطاعنة على أساس عدم إتمام العقد ويتعذر معه اقتران القبول بالإيجاب وأن فترة المفاوضات لا ترتب أثراً قانونيا على ما يجري بين الطرفين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب وحجبه ذلك عن بحث وتمحيص طلب الطاعنة الحكم لها بمستحقاتها مقابل الخدمات والاستشارات والأعمال المنجزة المستدل بها إثباتا ونفيا وترتيب الأثر القانوني الناجم بشأنها ، ومؤدى ذلك أنه يتعين على محكمة الإحالة مصدرة الحكم المطعون فيه أن تبحث طلب الطاعنة تقيُّداً بالحكم الناقض إلا أن الحكم خالف هذا النظر ولم يبحث الدعوى على أساس ما فصل فيه الحكم الناقض على النحو السالف بيانه مكتفيا بالقول بعدم إتمام العقد بين طرفيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب على أن يكون مع النقض الإحالة .