zجلسة الأثنين الموافق 22 من يونيو سنة 2020 

برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / الحسن بن العربي فايدي و جمعه إبراهيم محمد راشد.                                                               
    ) 

الطعن رقم 236 لسنة 2020 مدني  

1) حكم " حجية " " تسبيب سائغ ". دعوى " دعوى الحراسة ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي فيه تكون حجة فيما فصلت فيه من الخصومة باعتبار الحكم قرينة قانونية قاطعة لا تقبل اثبات العكس.
- الحكم عنوان الحقيقة وهو كاشف للواقع المتنازع عليه حتى بالنسبة للأحكام المؤقتة ما لم تزل حجيتها.
- الأحكام الصادرة في دعاوى الحراسة وإن كانت لها حجيه مؤقته إلا أن هذه الحجية تظل قائمة طالما لم تتغير ظروف الحال بين الطرفين.
- مثال لتسبيب سائغ.
(الطعن رقم 236 لسنة 2020 مدني ، جلسة 22/6/2020)
2) اختصاص . قضاء مستعجل . قانون " تطبيقه ". حراسة قضائية . محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". حكم " تسبيب سائغ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- اختصاص القضاء المستعجل بنظر دعوى الحراسة القضائية . شروطه وأساس ذلك؟
- تقدير الخطر العاجل أو السبب العادل بفرض الحراسة القضائية. موضوعي . مادام سائغاً.
- مثال لتسبيب سائغ في رفض طلب فرض الحراسة القضائية.
 (الطعن رقم 236 لسنة 2020 مدني ، جلسة 22/6/2020)
 
____
       1- لما كان من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون على السواء أن الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي به تكون حجة في ما فصلت فيه من الخصومة باعتبار أن هذا الحكم قرينة قانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس على أن ما قضي به كان صحيحاً وأن الحكم عنوان الحقيقة وهو كاشف للواقع المتنازع عليه حتى بالنسبة للأحكام المؤقتة ما لم تزُل حجيتها، كما وأن الأحكام الصادرة في دعاوى الحراسة وإن كانت لها حجية مؤقته إلا أن هذه الحجية تظل قائمة طالما لم تتغير ظروف الحال بين الطرفين وأصل ذلك ما رواه عَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول "لا يقضي أحد في قضاء بقضاءين"، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل في طلب الحراسة القضائية -على ما ثبت له من ظاهر مستندات الدعوى ومرفقاتها- حيث سبق الفصل في ذات الدعوى بالدعوى رقم 7331-2018 ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى قضاء صحيح في هذا الشأن ويضحي النعي على الحكم بهذا الوجه على غير أساس متعيناً رفضه.
         2- لما كان من المقرر في نص المادة 29 من قانون الإجراءات المدنية أنه (يختص القضاء المستعجل بالحكم بفرض الحراسة القضائية على منقول أو عقار أو مجموع من الأموال متى قام في شأنه نزاع أو كان الحق فيه غير ثابت إذا تجمع لدى صاحب المصلحة في المال من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطراً عاجلاً من بقاء المال تحت يد حائزه)، وهو ما يدل على أن المشرع بعد أن حدد بنص المادة 28 من ذات القانون شرطي اختصاص القضاء المستعجل بصفة عامة وهما الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق ثم عاد وفرض لدعوى الحراسة القضائية النص الخاص سالف الذكر وجعل بمقتضاه للقضاء المستعجل الاختصاص بدعوى الحراسة القضائية وحدد لذلك شروطاً وهي أن يكون المطلوب فرض الحراسة عيله منقولاً أو عقاراً أو مجموعة من المال وأن يكون قام بشأنه نزاع مع حائزه أو يكون الحق الموضوعي سواء كان ملكية أو انتفاعاً في ذلك المال غير ثابت، وفي الحالتين يجب أن يتجمع لدى صاحب المصلحة في فرض الحراسة على المال أسباب معقولة يخشى مع توفرها تحقق خطر عاجل من بقاء المال تحت يد حائزه، وهذا الشرط هو تأكيد للشرط العام باختصاص القضاء المستعجل أي شرط الاستعجال أي الخشية من احتمال وقوع ضرر بالحق الموضوعي إذا لم يحصل المدعي (صاحب المصلحة) على الحماية الوقتية المطلوبة، والذي قد لا تدرؤه الخصومة الموضوعية سواء كانت قائمة أو حالة ما لم يثبت له (أي لقاضي الأمور المستعجلة) أن هذا النزاع لن ينتهي قضاء أو رضاء حتى إقامة الدعوى، كما أن من المقرر قضاء أن تقدير الخطر العاجل أو السبب العادل بغرض فرض الحراسة القضائية مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان سائغاً... لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل في طلب الحراسة القضائية -على ما ثبت له من ظاهر مستندات الدعوى ومرفقاتها- من عدم توفر ركن الاستعجال الجديد المدعى به وعدم توفر الخطر الحقيقي المحدق الذي يتهدد معه الحق المراد حمايته وانعدام سبب الدعوى المستعجلة وشروطها القانونية، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على أسباب كافية لحمله مع عدم زوال الأثر القانوني لحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 7331-2018 مستعجل الشارقة وباعتبار أن موضوع الحراسة من حيث النتيجة كان محل نظر في الدعوى السابقة، وكانت أسباب الحكم سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق يكفي لحمل قضائها، وإن ما يثيره الطاعنون بشأن الخشية الجديدة من الخطر، مردود بما أورده الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه... لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أحاط بوقائع الدعوى عن علم بالقانون وفهم للواقع حيث عرض لما قدِّم فيها من بيّنات محّصها لا سيما المسائل القانونية وقد التزم بالقواعد التي أكد عليها المشرع في إجراءات الدعوى وإصدار الأحكام، كما استعرض كافة الدفوع التي ساقها الطرفان إيراداً ورداً ثم خلص إلى نتيجته بتأييد الحكم المستأنف بشأن رفض طلب الطاعنين للحكم بالحراسة وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى بعد الإحاطة بانتفاء قيام أركان الدعوى المستعجلة وشروطها والتي جاءت مؤسسة على أسباب لها معينها من الواقع والقانون وتكفي لحمل قضاء ذلك الحكم، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى قضاء صحيح في هذا الشأن ويضحي النعي على الحكم بهذا الوجه على غير أساس متعيناً رفضه، ويكون الطعن بجميع محاوره أقيم على غير سند من الواقع والقانون مما يتعين رفضه.
 
المحكمة
_____
          
        حيث إن وقائع الدعوى تتلخص في أن المدعين الطاعنين تقدموا بدعواهم الابتدائية ضد المدعى عليه المطعون ضده للمطالبة وبصفة مستعجلة بفرض الحراسة القضائية على العقار بسبب عدم وفاء المدعى عليه بالالتزام القانوني في ما يتعلق بريع العقار وحقوقهم في العقار الواقع بإمارة الشارقة.
وبتاريخ 30-10-2019 حكمت المحكمة الابتدائية في مادة مستعجلة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 7331-2018 بإمارة الشارقة مع إلزام المدعين الطاعنين بالمصاريف.
 طعن الطاعنون في هذا الحكم بالاستئناف.
وبجلسة 26-2-2020 حكمت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعنون في هذا الحكم بالنقض، وإذ عرض الطعن في غرفة المشورة فرأت الهيئة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وإعلان الأطراف لها، وتحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
وحيث إن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه في السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق بقضائه بتأييد الحكم المستأنف بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 7331-2018 مع عدم صحة الدفع مما يستوجب نقضه.
   وحيث إن هذا النعي غير سديد، وذلك أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون على السواء أن الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي به تكون حجة في ما فصلت فيه من الخصومة باعتبار أن هذا الحكم قرينة قانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس على أن ما قضي به كان صحيحاً وأن الحكم عنوان الحقيقة وهو كاشف للواقع المتنازع عليه حتى بالنسبة للأحكام المؤقتة ما لم تزُل حجيتها، كما وأن الأحكام الصادرة في دعاوى الحراسة وإن كانت لها حجية مؤقته إلا أن هذه الحجية تظل قائمة طالما لم تتغير ظروف الحال بين الطرفين وأصل ذلك ما رواه عَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول "لا يقضي أحد في قضاء بقضاءين"، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل في طلب الحراسة القضائية -على ما ثبت له من ظاهر مستندات الدعوى ومرفقاتها- حيث سبق الفصل في ذات الدعوى بالدعوى رقم 7331-2018 ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى قضاء صحيح في هذا الشأن ويضحي النعي على الحكم بهذا الوجه على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه في السببين الثاني والثالث الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق وفساد الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وذلك برفضه طلب فرض الحراسة مع مسوغها ومبررها القانوني وظهور السبب الجديد لفرض الحراسة القضائية مما يستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي في غير محله، وذلك أن من المقرر في نص المادة 29 من قانون الإجراءات المدنية أنه (يختص القضاء المستعجل بالحكم بفرض الحراسة القضائية على منقول أو عقار أو مجموع من الأموال متى قام في شأنه نزاع أو كان الحق فيه غير ثابت إذا تجمع لدى صاحب المصلحة في المال من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطراً عاجلاً من بقاء المال تحت يد حائزه)، وهو ما يدل على أن المشرع بعد أن حدد بنص المادة 28 من ذات القانون شرطي اختصاص القضاء المستعجل بصفة عامة وهما الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق ثم عاد وفرض لدعوى الحراسة القضائية النص الخاص سالف الذكر وجعل بمقتضاه للقضاء المستعجل الاختصاص بدعوى الحراسة القضائية وحدد لذلك شروطاً وهي أن يكون المطلوب فرض الحراسة عيله منقولاً أو عقاراً أو مجموعة من المال وأن يكون قام بشأنه نزاع مع حائزه أو يكون الحق الموضوعي سواء كان ملكية أو انتفاعاً في ذلك المال غير ثابت، وفي الحالتين يجب أن يتجمع لدى صاحب المصلحة في فرض الحراسة على المال أسباب معقولة يخشى مع توفرها تحقق خطر عاجل من بقاء المال تحت يد حائزه، وهذا الشرط هو تأكيد للشرط العام باختصاص القضاء المستعجل أي شرط الاستعجال أي الخشية من احتمال وقوع ضرر بالحق الموضوعي إذا لم يحصل المدعي (صاحب المصلحة) على الحماية الوقتية المطلوبة، والذي قد لا تدرؤه الخصومة الموضوعية سواء كانت قائمة أو حالة ما لم يثبت له (أي لقاضي الأمور المستعجلة) أن هذا النزاع لن ينتهي قضاء أو رضاء حتى إقامة الدعوى، كما أن من المقرر قضاء أن تقدير الخطر العاجل أو السبب العادل بغرض فرض الحراسة القضائية مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان سائغاً... لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل في طلب الحراسة القضائية -على ما ثبت له من ظاهر مستندات الدعوى ومرفقاتها- من عدم توفر ركن الاستعجال الجديد المدعى به وعدم توفر الخطر الحقيقي المحدق الذي يتهدد معه الحق المراد حمايته وانعدام سبب الدعوى المستعجلة وشروطها القانونية، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على أسباب كافية لحمله مع عدم زوال الأثر القانوني لحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 7331-2018 مستعجل الشارقة وباعتبار أن موضوع الحراسة من حيث النتيجة كان محل نظر في الدعوى السابقة، وكانت أسباب الحكم سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق يكفي لحمل قضائها، وإن ما يثيره الطاعنون بشأن الخشية الجديدة من الخطر، مردود بما أورده الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه... لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أحاط بوقائع الدعوى عن علم بالقانون وفهم للواقع حيث عرض لما قدِّم فيها من بيّنات محّصها لا سيما المسائل القانونية وقد التزم بالقواعد التي أكد عليها المشرع في إجراءات الدعوى وإصدار الأحكام، كما استعرض كافة الدفوع التي ساقها الطرفان إيراداً ورداً ثم خلص إلى نتيجته بتأييد الحكم المستأنف بشأن رفض طلب الطاعنين للحكم بالحراسة وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى بعد الإحاطة بانتفاء قيام أركان الدعوى المستعجلة وشروطها والتي جاءت مؤسسة على أسباب لها معينها من الواقع والقانون وتكفي لحمل قضاء ذلك الحكم، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى قضاء صحيح في هذا الشأن ويضحي النعي على الحكم بهذا الوجه على غير أساس متعيناً رفضه، ويكون الطعن بجميع محاوره أقيم على غير سند من الواقع والقانون مما يتعين رفضه.