جلسة الأثنين الموافق 8 من يونيو سنة 2020 

برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / عبدالحق أحمد يمين و أحمد عبدالله الملا.                                                                      
(     

الطعن رقم 153 لسنة 2020 جزائي  

محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". اثبات " اعتراف ". مسئولية . القصد الجنائي . مواد مخدرة . حكم " تسبيب سائغ ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة في الدعوى . موضوعي. مادام سائغا.
- لمحكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم ولو ورد بمحضر الاستدلالات أو تحقيق النيابة العامة متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة مختاره وواعية ولو عدل عنه فيما بعد في الجرائم التعزيرية . مادام سائغا.
- احراز المخدر أو حيازته بقصد الاتجار . واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها.
- مناط المسئولية في جريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار أو الاشتراك فيها رهن بثبوت القصد وسائر عناصر الجريمة ثبوتا فعليا لا افتراضيا في حق الجاني سواء كان الاتجار لحساب نفسه أو لحساب غيره.
- القصد الجنائي في جريمة حيازة واحراز المواد المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة.
- مثال لتسبيب سائغ.
(الطعن رقم 153 لسنة 2020 جزائي ، جلسة 8/6/2020)
____
 
        لما كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين لقبول سبب الطعن أن يكون له سنده الصحيح من الأوراق وإلا كان النعي غير مقبول.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه إلى أمر القبض والتفتيش وإنما تساند إلى اعتراف الطاعنين اللاحق بالتهم المسندة إليهما بمحضر جمع استدلالات وبتحقيقات النيابة العامة وإلى أقوال شاهدي الواقعة وتقرير إدارة الطب الشرعي.
وحيث إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد دفاع الطاعنين ورد عليه فيما أورده بقوله "وحيث إنه عــن الدفـــع ببطــلان إجراءات القبض والتفتيـــش -بفرض حدوثه- لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنها والمؤدية إلى ذات النتيجة التي أسفر عنها التفتيش ومنها الاعتراف اللاحق للمتهم بحيازة المخدر الذي كشف عنه التفتيش". وكان في ما أورد الحكم المطعون فيه الرد الكافي على ما أثاره الطاعنان بوجه هذا النعي من عدم إيراد الحكم المطعون فيه لدفاعهما ببطلان إجراءات القبض والتفتيش، فإن ما أثاره الطاعنان بهذا الوجه على غير سند صحيح من الواقع ويخالف ما ورد بمدونات الحكم ويكون هذا النعي في غير محله ومن ثم غير مقبول.
لما كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن للمحكمة الجزائية السلطة في سبيل تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة في الدعوى ما دام استخلاصها سائغاً وكافياً لحمل قضائها، ولها أن تأخذ باعتراف المتهم ولو ورد بمحضر الاستدلالات أو تحقيق النيابة العامة متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية ولو عدل عنه فيما بعد في الجرائم التعزيرية، ولا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولها وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن.
كما أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إحراز المخدر أو حيازته بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها، ومناط المسؤولية في جريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار أو الاشتراك فيها رهن بثبوت هذا القصد بالإضافة إلى سائر عناصر تلك الجريمة ثبوتا فعليا لا افتراضيا في حق الجاني وذلك سواء كان الاتجار لحساب نفسه أو لحساب الغير، وأن القصد الجنائي في جريمة حيازة وإحراز المواد المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة.
ولما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قد أثبت قصد الاتجار في حق الطاعنين أخذا من اعترافاتهما بمحضر جمع الاستدلال وتحقيقات النيابة العامة حيث اعترف الطاعن/ ......... بأنه أدخل المواد المخدرة (مادة الكريستال) عن طريق 100 كبسولة وضعها في أحشائه، وأقام في أحد الفنادق وبعدها اتصل به شخص أخبره بأن المتهم الثاني سوف يحضر إلى غرفته بالفندق لاستلام الكبسولات، وفعلا حضر المتهم الثاني وسلمه 12 كبسوله وأبقى باقي الكبسولات في أحشائه إلى أن حضرت الشرطة وأخبرها بمكان وجود الكبسولات وتم أخذه بعدها إلى المستشفى لإخراج الكبسولات، واعترف المتهم/ ..... بأنه حضر للدولة للبحث عن عمل، وأثناء ذلك اتصل به شخص من باكستان وطلب منه استلام كمية من المخدرات من أحد الأشخاص عند محطة الباصات في الرولة، وفعلاً ذهب إلى المكان المحدد والتقى بالشخص المعني واستلم منه حقيبة سوداء، ثم طلب منه الذهاب إلى أحد الفنادق بالشارقة واستلام كمية من المخدرات منه وفعلاً ذهب إليه واستلم من المتهم الأول عدد 12 كبسوله مخدرات وأن باقي الكبسولات ما زالت بداخل أحشائه وسيخرجها بعد ذلك، وأن قصده من حيازة المواد المخدرة هو تسليمها لشخص آخر وسيحصل على مقابل قدره 20 ألف روبية.
ومن شهادة رجلي الضبط الرقيب أول ....و.......، حيث شهد الأول بأنه كان من أفراد الضبط حيث تمت مداهمة الغرفة التي يسكنها المتهم الأول .... وهو من اعترف لهم بأنه يحوز على كبسولات المواد المخدرة في أحشائه وأنه قام بتسليم 12 كبسولة منها للمتهم الثاني، وبضبط المتهم الثاني اعترف باستلام 12 كبسولة من المتهم الأول وأنه يحتفظ بها في سكنه وقام بإرشادهم إلى مكانها كما قام بتسليمهم كيساً آخر يحتوي على 100 كبسولة من ذات النوع، وأقر بأنه يستلم هذه المخدرات بناء على تعليمات التاجر الرئيس في باكستان وأنه يقوم بتوزيعها في أبوظبي والعين، وأنه قام برمي كمية منها في أماكن تم تحديدها من قبل التاجر الرئيسي، وشهد الشاهد الثاني بأن قصد المتهم الثاني من حيازة المواد المخدرة هو الاتجار عن طريق وضعها في أماكن محددة من قبل التاجر الرئيسي وأن المتهم الثاني تحدث أمامه مع التاجر الرئيسي في باكستان وكان يعطيه التعليمات حول الأماكن التي سوف يقوم برمي الكبسولات فيها.
ومما ورد في تقرير إدارة الطب الشرعي بأنه بفحص مضبوطات المتهمين تبين احتواؤها على مادة (هيروين، ميثامفيتامين) المدرجة في الجدولين 6 من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية رقم 14 لسنة 1995.
وحيث إن محكمة أول درجة اطمأنت لهذه الأدلة ورأتها كافية لثبوت اقتراف الطاعنين لما هو منسوب إليهما وتوافر قصد الاتجار في المواد المخدرة، ومن ثم تكون المحكمة قد التزمت صحيح الواقع والقانون ويكون الحكم سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بنى عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها كأنها صادرة منها، وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أحال لأسباب الحكم المستأنف وتبنى ما ورد فيه من أدلة ثبوت والرد على الدفوع المثارة من الطاعنين، ومن ثم يضحي النعي الوارد من الطاعنين بصحيفة الطعن مجرد جدل موضوعي في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير الأدلة وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة مما يجعل الطعن على غير أساس متعين الرفض.
 
 
المحكمة
_____
    
           حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق- تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للطاعنين أنهما بتاريخ 18-2-2018 بدائرة إمارة الشارقة:
المتهم الأول/ .............:
- حاز بقصد الاتجار مؤثرا عقليا (مفيثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
المتهم الثاني/ شاهان مارس:
1- حاز بقصد الاتجار مادة مخدرة (الهيروين) في غير الأحوال المرخص بها.
2- حاز بقصد الاتجار مؤثرا عقليا (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها.
وطلبت معاقبته طبقاً للمواد 6/1، 17، 34، 48/2، 49/2-3 ،56/1، 63، 65 من القانون الاتحادي 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والجدول الأول الملحق بذات القانون.
وبجلسة 28-5-2019 قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية حضورياً:
أولاً: بإدانة المتهم الأول .......... بالتهمة الأولى ومعاقبته بالسجن المؤبد وبتغريمه خمسين ألف درهم وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
ثانياً: بإدانة المتهم الثاني .......... بالتهمتين الأولى والثانية للارتباط ومعاقبته بالسجن المؤبد وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
ثالثاً: مصادرة المواد المخدرة المضبوطة.
رابعاً: إلزام المتهمين بالرسم المقرر.
لم يرتض المحكوم عليهما هذا القضاء وطعنا عليه بالاستئناف، وبجلسة 25/11/2019 قضت محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية في الاستئنافين رقمي 676 + 685 لسنة 2019 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف، وإلزام المستأنفين بسداد الرسوم القضائية.
لم يرتض المحكوم عليهما هذ القضاء وطعنا عليه بالطعن الماثل.
والنيابة العامة قدمت مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفته والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع من وجهين:
 الأول: أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض للدفع المبدى من الطاعنين ببطلان الإذنين الصادرين عن النيابة العامة بضبطهما لابتنائهما على تحريات غير جدية بل ومنعدمة.
الثاني: أن الحكم لم يتحقق من دفع الطاعنين بعدم توافر القصد الجنائي ولم ويرد عليه وإنما اكتفى بالإحالة إلى الحكم المستأنف ودون أن يتحقق من ماهية نوع المخدر واختلاف القصد الوارد بها من الحيازة لدى المتهمين وهو ما يصيب الحكم بالعوار بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه عن الوجه الأول من النعي المتعلق ببطلان إذن النيابة العامة فإنه غير مقبول، ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين لقبول سبب الطعن أن يكون له سنده الصحيح من الأوراق وإلا كان النعي غير مقبول.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه إلى أمر القبض والتفتيش وإنما تساند إلى اعتراف الطاعنين اللاحق بالتهم المسندة إليهما بمحضر جمع استدلالات وبتحقيقات النيابة العامة وإلى أقوال شاهدي الواقعة وتقرير إدارة الطب الشرعي.
وحيث إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد دفاع الطاعنين ورد عليه فيما أورده بقوله "وحيث إنه عــن الدفـــع ببطــلان إجراءات القبض والتفتيـــش -بفرض حدوثه- لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنها والمؤدية إلى ذات النتيجة التي أسفر عنها التفتيش ومنها الاعتراف اللاحق للمتهم بحيازة المخدر الذي كشف عنه التفتيش". وكان في ما أورد الحكم المطعون فيه الرد الكافي على ما أثاره الطاعنان بوجه هذا النعي من عدم إيراد الحكم المطعون فيه لدفاعهما ببطلان إجراءات القبض والتفتيش، فإن ما أثاره الطاعنان بهذا الوجه على غير سند صحيح من الواقع ويخالف ما ورد بمدونات الحكم ويكون هذا النعي في غير محله ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه عن الوجه الثاني من النعي فإنه مردود، ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن للمحكمة الجزائية السلطة في سبيل تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة في الدعوى ما دام استخلاصها سائغاً وكافياً لحمل قضائها، ولها أن تأخذ باعتراف المتهم ولو ورد بمحضر الاستدلالات أو تحقيق النيابة العامة متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية ولو عدل عنه فيما بعد في الجرائم التعزيرية، ولا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولها وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن.
كما أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إحراز المخدر أو حيازته بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها، ومناط المسؤولية في جريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار أو الاشتراك فيها رهن بثبوت هذا القصد بالإضافة إلى سائر عناصر تلك الجريمة ثبوتا فعليا لا افتراضيا في حق الجاني وذلك سواء كان الاتجار لحساب نفسه أو لحساب الغير، وأن القصد الجنائي في جريمة حيازة وإحراز المواد المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة.
ولما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قد أثبت قصد الاتجار في حق الطاعنين أخذا من اعترافاتهما بمحضر جمع الاستدلال وتحقيقات النيابة العامة حيث اعترف الطاعن/ ........ بأنه أدخل المواد المخدرة (مادة الكريستال) عن طريق 100 كبسولة وضعها في أحشائه، وأقام في أحد الفنادق وبعدها اتصل به شخص أخبره بأن المتهم الثاني سوف يحضر إلى غرفته بالفندق لاستلام الكبسولات، وفعلا حضر المتهم الثاني وسلمه 12 كبسوله وأبقى باقي الكبسولات في أحشائه إلى أن حضرت الشرطة وأخبرها بمكان وجود الكبسولات وتم أخذه بعدها إلى المستشفى لإخراج الكبسولات، واعترف المتهم/ ..... بأنه حضر للدولة للبحث عن عمل، وأثناء ذلك اتصل به شخص من باكستان وطلب منه استلام كمية من المخدرات من أحد الأشخاص عند محطة الباصات في الدولة، وفعلاً ذهب إلى المكان المحدد والتقى بالشخص المعني واستلم منه حقيبة سوداء، ثم طلب منه الذهاب إلى أحد الفنادق بالشارقة واستلام كمية من المخدرات منه وفعلاً ذهب إليه واستلم من المتهم الأول عدد 12 كبسوله مخدرات وأن باقي الكبسولات ما زالت بداخل أحشائه وسيخرجها بعد ذلك، وأن قصده من حيازة المواد المخدرة هو تسليمها لشخص آخر وسيحصل على مقابل قدره 20 ألف روبية.
ومن شهادة رجلي الضبط الرقيب أول ..... و....... ، حيث شهد الأول بأنه كان من أفراد الضبط حيث تمت مداهمة الغرفة التي يسكنها المتهم الأول .... وهو من اعترف لهم بأنه يحوز على كبسولات المواد المخدرة في أحشائه وأنه قام بتسليم 12 كبسولة منها للمتهم الثاني، وبضبط المتهم الثاني اعترف باستلام 12 كبسولة من المتهم الأول وأنه يحتفظ بها في سكنه وقام بإرشادهم إلى مكانها كما قام بتسليمهم كيساً آخر يحتوي على 100 كبسولة من ذات النوع، وأقر بأنه يستلم هذه المخدرات بناء على تعليمات التاجر الرئيس في باكستان وأنه يقوم بتوزيعها في أبوظبي والعين، وأنه قام برمي كمية منها في أماكن تم تحديدها من قبل التاجر الرئيسي، وشهد الشاهد الثاني بأن قصد المتهم الثاني من حيازة المواد المخدرة هو الاتجار عن طريق وضعها في أماكن محددة من قبل التاجر الرئيسي وأن المتهم الثاني تحدث أمامه مع التاجر الرئيسي في باكستان وكان يعطيه التعليمات حول الأماكن التي سوف يقوم برمي الكبسولات فيها.
ومما ورد في تقرير إدارة الطب الشرعي بأنه بفحص مضبوطات المتهمين تبين احتواؤها على مادة (هيروين، ميثامفيتامين) المدرجة في الجدولين 6 من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية رقم 14 لسنة 1995.
وحيث إن محكمة أول درجة اطمأنت لهذه الأدلة ورأتها كافية لثبوت اقتراف الطاعنين لما هو منسوب إليهما وتوافر قصد الاتجار في المواد المخدرة، ومن ثم تكون المحكمة قد التزمت صحيح الواقع والقانون ويكون الحكم سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بنى عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها كأنها صادرة منها، وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أحال لأسباب الحكم المستأنف وتبنى ما ورد فيه من أدلة ثبوت والرد على الدفوع المثارة من الطاعنين، ومن ثم يضحي النعي الوارد من الطاعنين بصحيفة الطعن مجرد جدل موضوعي في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير الأدلة وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة مما يجعل الطعن على غير أساس متعين الرفض.